الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي
155
تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب
أنّه قال له أشجع السّلميّ : إنّي ( 1 ) كثير الأسفار ، وأحصل في المواضع المفزعة ، فعلَّمني ما آمن به على نفسي . فقال ( 2 ) : إذا ( 3 ) خفت أمرا فاترك يمينك ( 4 ) على أمّ رأسك ، واقرأ برفيع صوتك : « أَفَغَيْرَ دِينِ اللَّهِ يَبْغُونَ ولَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّماواتِ والأَرْضِ طَوْعاً وكَرْهاً وإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ . » قال : أشجع ( 5 ) : فحصلت في واد ( 6 ) تعبث فيه الجنّ فسمعت قائلا يقول : خذوه ، فقرأتها ، فقال قائل : كيف نأخذه وقد احتجب ( 7 ) بآية طيّبة ؟ وفي من لا يحضره الفقيه ( 8 ) في وصيّة النّبيّ - صلَّى اللَّه عليه وآله - لعليّ - عليه السّلام - : يا عليّ ، من استصعب عليه دابّته ، فليقرأ في أذنها اليمنى ( 9 ) : « ولَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّماواتِ والأَرْضِ طَوْعاً وكَرْهاً وإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ . » « قُلْ آمَنَّا بِاللَّهِ وما أُنْزِلَ عَلَيْنا وما أُنْزِلَ عَلى إِبْراهِيمَ وإِسْماعِيلَ وإِسْحاقَ ويَعْقُوبَ والأَسْباطِ وما أُوتِيَ مُوسى وعِيسى والنَّبِيُّونَ مِنْ رَبِّهِمْ » : أمر للرسول - صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم - بأن يخبر عن نفسه ومتابعيه بالإيمان والقرآن ، كما هو منزل عليه منزل عليهم ، بتوسّط تبليغه إليهم ، وأيضا المنسوب إلى واحد من الجمع قد ينسب إليهم ، أو بأن يتكلَّم عن نفسه على طريقة الملوك إجلالا له . والنّزول كما يعدّى « بإلى » لأنّه ينتهي إلى الرّسل يعدّى « بعلى » لأنّه من فوق . وإنّما قدّم المنزل عليه على المنزل على سائر الرّسل ، لأنّه المعرّف له والمعيار عليه . « لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ » : بالتّصديق والتّكذيب . « ونَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ ( 84 ) » : منقادون . أو مخلصون في عبادته . « ومَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلامِ دِيناً » : أي : غير التّوحيد ، والانقياد لحكم اللَّه . [ وفي نهج البلاغة ( 10 ) : أرسله بحجّة كافية ، وموعظة شافية ، ودعوة متلاقية ( 11 ) ، أظهر به
--> 1 - المصدر : أنا . 2 - المصدر : قال . 3 - أ : فإذا . 4 - هكذا في المصدر . وفي النسخ : بيمينك . 5 - المصدر : الأشجع . 6 - المصدر : دار 7 - المصدر : احتجز 8 - من لا يحضره الفقيه 4 / 268 . 9 - هكذا في المصدر . وفي النسخ : الأيمن . 10 - نهج البلاغة / 230 ، ضمن خطبة 161 . 11 - المصدر : متلافيه .