الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي
132
تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب
« أَوْ يُحاجُّوكُمْ عِنْدَ رَبِّكُمْ » : عطف « على يؤتى » ( 1 ) على الوجهين الأوّلين ، وعلى الثّالث ، معناه : حتّى يحاجّوكم ، يعني : إنّ هدى اللَّه أن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم حتّى يقدر على محاجّتكم . والواو ، ضمير « لأحد » لأنّه في معنى الجمع . « قُلْ إِنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ » : لا ينفع في جلبه أمثال هذه التّدابير . « واللَّهُ واسِعٌ » : الفضل . « عَلِيمٌ ( 73 ) » : بمن يصلح له الفضل . « يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشاءُ » : من غير استيجاب سابق منه . « واللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ ( 74 ) » : وفضله عظيم ، أعظم ممّا حصل لكم من الحطام الحقير ، الَّذي اكتسبتموه بالتّحريف والكتمان والكفر . « ومِنْ أَهْلِ الْكِتابِ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِقِنْطارٍ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ » : نقل ( 2 ) : أنّ عبد اللَّه بن سلام استودعه قرشي ألفا ومائتي أوقيّة ذهبا فأدّاه إليه . « ومِنْهُمْ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِدِينارٍ لا يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ » : نقل ( 3 ) : أنّ فنحاص بن عازوراء استودعه قرشيّ آخر دينارا ، فجحده . وقيل ( 4 ) : المأمونون على الكثير النّصارى ، إذ الغالب فيهم الأمانة . والخائنون في القليل اليهود ، إذ الغالب عليهم الخيانة . وقرأ حمزة وأبو بكر وأبو عمر « ويؤدّه [ إليك ولا يؤدّه إليك » ] ( 5 ) بإسكان الهاء . وقالون ، باختلاس [ كسرة ] ( 6 ) الهاء . [ وكذا روى عن حفص . ] ( 7 ) والباقون ، بإشباع الكسرة ( 8 ) « إِلَّا ما دُمْتَ عَلَيْهِ قائِماً » : أي : إلَّا أن تأخذه منه قبل المفارقة . « ذلِكَ » : أي : ترك الأداء المذكور . « بِأَنَّهُمْ قالُوا لَيْسَ عَلَيْنا فِي الأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ » : أي بسبب قولهم واعتقادهم أن « ليس علينا » في شأن من ليس من أهل الكتاب وعلى ديننا ، سبيل وعقاب .
--> 1 - « على يؤتى » ليس في الأصل ويوجد في أو أنوار التنزيل - أيضا . 2 - أنوار التنزيل 1 / 167 . 3 و 4 - نفس المصدر والموضع . 5 - من المصدر . 6 و 7 - من المصدر . 8 - نفس المصدر والموضع .