الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي

121

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب

هارون الرّشيد لمّا قال له : كيف تكونون ذرّيّة رسول اللَّه وأنتم أولاد ابنته ؟ حديث طويل يقول فيه - عليه السّلام - لهارون : أزيدك ، يا أمير المؤمنين . قال : هات . قلت : قول اللَّه - تعالى - : « فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وأَبْناءَكُمْ ونِساءَنا ونِساءَكُمْ وأَنْفُسَنا وأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكاذِبِينَ » ، ولم يدّع أحد أنّه أدخل النّبيّ - صلَّى اللَّه عليه وآله - تحت الكساء عند المباهلة للنّصارى ، إلَّا عليّ بن أبي طالب وفاطمة والحسن والحسين ، فكان تأويل قوله - عزّ وجلّ - : أبناءنا ، الحسن والحسين . ونساءنا ، فاطمة . وأنفسنا ، عليّ بن أبي طالب . على أنّ العلماء قد أجمعوا ، على أنّ جبريل قال يوم أحد : يا محمّد ، إنّ هذه لهي المواساة من عليّ . قال : لأنّه منّي وأنا منه . وفيه ( 1 ) : في باب ذكر مجلس الرّضا - عليه السّلام - مع المأمون في الفرق بين العترة والأمّة حديث طويل ، وفيه قالت العلماء : فأخبرنا هل فسّر اللَّه - تعالى - الاصطفاء في الكتاب ؟ فقال الرّضا - عليه السّلام - : فسّر الاصطفاء في الظَّاهر سوى الباطن في اثني عشر موطنا وموضعا ، فأوّل ذلك قوله - عزّ وجلّ - إلى أن قال : وأمّا الثّالثة ، فحين ميّز اللَّه الطَّاهرين من خلقه . فأمر نبيّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - بالمباهلة بهم في آية المباهلة ( 2 ) ، فقال - عزّ وجلّ - : يا محمّد ، « فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعالَوْا نَدْعُ أَبْناءَنا وأَبْناءَكُمْ ونِساءَنا ونِساءَكُمْ وأَنْفُسَنا وأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكاذِبِينَ . » فبرز ( 3 ) النّبي - صلَّى اللَّه عليه وآله - عليّا والحسن والحسين وفاطمة - صلوات اللَّه عليهم - وقرن أنفسهم بنفسه ، فهل ( 4 ) تدرون ما معنى قوله : « وأَنْفُسَنا وأَنْفُسَكُمْ » ؟

--> 1 - نفس المصدر 1 / 297 ، ح 53 . 2 - هكذا في الأصل . وفي المصدر : الابتهال . 3 - هكذا في المصدر . وفي الأصل لا يقرأ . ولعلّ الصواب : فأبرز . 4 - الأصل : « بل » . وما أثبتناه في المتن موافق المصدر .