الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي

113

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب

إنّكم ستفترقون بعدي على ثلاث فرق : فرقتين مفتريتين ( 1 ) على اللَّه في النّار ، وفرقة تتبّع شمعون صادقة على اللَّه في الجنّة . ثمّ رفع اللَّه عيسى إليه من زاوية البيت ، وهم ينظرون إليه . ثمّ قال [ أبو جعفر - عليه السّلام - : ] ( 2 ) إنّ اليهود جاءت في طلب عيسى من ليلتهم ، فأخذوا الرّجل الَّذي قال له عيسى : إنّ منكم لمن يكفر بي قبل أن يصبح ، اثنتي عشرة كفرة . وأخذوا الشّابّ الَّذي ألقي عليه شبح عيسى - عليه السّلام - فقتل وصلب ، وكفر الَّذي قال له عيسى : تكفر قبل أن تصبح ، اثنتي عشرة كفرة . وفي كتاب كمال الَّدين وتمام النّعمة ( 3 ) بإسناده إلى محمّد بن إسماعيل القرشيّ ، عمّن حدّثه ، عن إسماعيل بن أبي رافع ، عن أبيه [ أبي رافع ] ( 4 ) قال : قال رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - : إنّ جبرئيل - عليه السّلام - نزل عليّ بكتاب ، فيه خبر الملوك ملوك الأرض [ قبلي ، ] ( 5 ) وخبر من بعث قبلي من الأنبياء والرّسل . وهو حديث طويل أخذت منه موضع الحاجة . قال : لمّا ملك أشجّ بن أشجان ، وكان يسمّى الكيس ، وكان قد ملك مأتين وستّا وستّين سنة ، ففي سنة إحدى وخمسين من ملكه ، بعث اللَّه - عزّ وجلّ - عيسى بن مريم - عليه السّلام - واستودعه النّور والعلم والحكمة وجميع علوم الأنبياء قبله ، وزاده الإنجيل ، وبعثه إلى بيت المقدس إلى بني إسرائيل ، يدعوهم إلى كتابه وحكمته وإلى الإيمان باللَّه وبرسوله ( 6 ) ، فأبى أكثرهم إلَّا طغيانا وكفرا ، فلمّا لم يؤمنوا [ به ] ( 7 ) دعا ربّه وعزم عليه ، فمسخ منهم شياطين ليريهم آية فيعتبروا ، فلم يزدهم ذلك إلَّا طغيانا وكفرا ، فأتى بيت المقدس ، فمكث يدعوهم ويرغَّبهم [ فيما عند اللَّه ] ( 8 ) ثلاثا وثلاثين سنة ، حتّى طلبته اليهود ، وادّعت أنّها عذّبته ودفنته في الأرض حيّا ، وادّعى بعضهم أنّهم ( 9 ) قتلوه وصلبوه ، وما كان اللَّه ليجعل لهم سلطان عليه ، وإنّما شبّه لهم ، وما قدروا على عذابه ودفنه ، ولا على قتله وصلبه [ لقوله - عزّ وجلّ - : « إِنِّي مُتَوَفِّيكَ ورافِعُكَ إِلَيَّ ومُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا » فلم

--> 1 - أ : مقربين . 2 - من المصدر . 3 - كمال الدين وتمام النعمة / 224 - 225 . 4 و 5 - من المصدر . 6 - هكذا في أ . وفي المصدر وسائر النسخ : رسوله . 7 - من المصدر . 8 - ليس في أ . 9 - هكذا في المصدر . وفي النسخ : أنّه .