الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي

23

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب

واستدل الذاهبون إلى أنه كان في الأصل وصفا ، فغلب ، بأن ذاته - من حيث هو - بلا اعتبار أمر حقيقي أو غيره ، غير معقول للبشر . فلا يمكن أن يدل عليه بلفظ . وبأنه لو دل على مجرد ذاته المخصوصة ، لما أفاد ظاهر قوله تعالى : وهُوَ اللَّهُ فِي السَّماواتِ ( 1 ) ، معنى صحيحا . وبأن معنى الاشتقاق هو كون أحد اللفظين مشاركا للاخر في المعنى والتركيب ، وهو حاصل بينه وبين بعض الألفاظ . والجواب عن الأول : أنه يكفي في الوضع ملاحظة الذات المخصوصة بوجه ، أو هو معقول للبشر . وعن الثاني : بأنا قد بينا أنه قد يطلق على مفهوم المعبود ، مجازا . وعن الثالث : بأن اشتقاقه من لفظ آخر ، لا ينافي علميته لجواز اشتقاق لفظ من لفظ ، ثم وضعه لشيء مخصوص . واشتقاقه من « أله » ، « آلهة » و « ألوهة » و « ألوهية » بمعنى « عبد » ومنه « تأله » و « استأله » . فالاله : المعبود . أو من أله ، إذا تحير ، إذ العقول تحير في معرفته . أو من ألهت « فلانا » أي ، سكنت إليه . لأن القلوب تطمئن بذكره والأرواح تسكن إلى معرفته . أو من « أله » ، إذا فزع من أمر نزل عليه . أو « إلهه » : أجاره ، إذ العابد يفزع إليه . أو هو يجيره حقيقة ، أو بزعمه ، إذا أطلق على غير ( 2 ) اللَّه ، كاطلاقهم الاله على الصبح . أو من « أله » الفصيل ، إذا ولع بأمه ، إذ العباد يولعون بالتضرع إليه في الشدائد .

--> 1 - الانعام / 3 . 2 - ليس في أ .