الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي
423
تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب
به إلى الإنجاء . وأصله ، الاختبار . لكن لما كان اختبار اللَّه ، عبارة ، تارة بالنعمة وتارة بالمحنة أطلق عليهما . ويجوز أن يشار بذلك إلى الجملة . ويراد به الامتحان الشائع بينهما . « مِنْ رَبِّكُمْ » : بتسليطهم عليكم ، أو ببعث ( 1 ) موسى وتوفيقه لتخليصكم ، أو بهما . « عَظِيمٌ ( 49 ) » : صفة « بلاء » وفي الآية اشعار بأنه قد يكون إصابة العبد ( 2 ) بالخير والشر ، من اختبار اللَّه سبحانه العبد . فيجب أن لا يغتر بما أنعم عليه ، فيطغى ( 3 ) . ولا ييأس من روح اللَّه ، بما ضيق عليه فيعيش ضنكا . وأن يكون دائما ، راجيا خائفا مستشعرا لما أريد منه . قال البيضاوي ( 4 ) : وفي الآية ، تنبيه على أن ما يصيب العبد من خير أو شر ، اختبار من اللَّه . فعليه أن يشكر على مساره ويصبر على مضاره ، ليكون من خير المختبرين . ولا يخفى عليك ، أنه انما يصح بناء ، على قاعدة كسب الاعمال . وقد أبطلناها في مقامها ، مع أنه ينافي ما سبقها ، من اسناد الذبح والاستحياء ، إلى آل فرعون . واللَّه أعلم بحقائق الأمور . « وإِذْ فَرَقْنا بِكُمُ الْبَحْرَ » : فصلنا بين بعضه وبعض ( 5 ) ، حتى جرت ( 6 ) فيه مسالك
--> 1 - أ : يبعث . 2 - أ : العهد . 3 - أ : فيطفى . 4 - أنوار التنزيل 1 / 56 . 5 - أ . يعضه . 6 - أ : حصلت .