الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي

351

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب

رويناه سابقا ، من قول أمير المؤمنين - عليه السلام - وكان ذلك من اللَّه ، تقدمة في آدم ، قبل أن يخلقه واحتجاجا منه عليهم . و « السجود » : الخضوع والتذلل . وصورته الكاملة ، وضع الجبهة على الأرض . وهو للَّه سبحانه ، على سبيل العبادة ولغيره على وجه التكرمة . والمسجود له ، اما اللَّه سبحانه . وآدم ، جعل قبلة . فاللام فيه ، كاللام في قول حسان : أليس أول من صلى لقبلتكم * وأعرف الناس بالقرآن والسنن ؟ أو سببا لوجوبه . فاللام فيه كاللام في قوله : أَقِمِ الصَّلاةَ ، لِدُلُوكِ الشَّمْسِ ( 1 ) . أو آدم . فاللام فيه ، كاللام ، في قولهم : سجدت له . « فَسَجَدُوا » : قيل : الضمير راجع إلى المأمورين بالسجود ، أعم من الملائكة والجن . فان الجن كانوا - أيضا - مأمورين . لكنه استغنى بذكر الملائكة ، عن ذكرهم . فإنه إذا علم ، أن الأكابر ، مأمورون بالتذلل لأحد والتوسل به ، علم - أيضا - أن الأصاغر مأمورون به . [ وفي تفسير العياشي ( 2 ) : عن بدر بن خليل الأسدي ، عن رجل من أهل الشام ، قال : قال أمير المؤمنين - صلوات اللَّه عليه - : أول بقعة ، عبد اللَّه عليها ، ظهر الكوفة ، لما أمر اللَّه الملائكة ، أن يسجدوا لآدم . سجدوا على ظهر الكوفة ] ( 3 ) . « إِلَّا إِبْلِيسَ » : اختلفوا في أنه من الملائكة ، أو من الجن . والحق هو الثاني . يدل عليه ،

--> 1 - الاسراء / 78 . 2 - تفسير العياشي 1 / 34 ، ح 18 . 3 - ما بين القوسين ، ليس في أ .