الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي

320

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب

أو من الألوك والألوكة - بفتح الهمزة - ، بمعنى الرسالة . فالميم زائدة . وفيما بين العين والفاء ، قلب . والأصل ، مألك ، على أنه موضع الرسالة . أو مصدر ، بمعنى المفعول . فعلى هذا يكون إطلاقه عليهم ، باعتبار بعضهم . لأن معنى الرسالة ، لا يعم كلهم ، لقوله تعالى : اللَّهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلائِكَةِ رُسُلاً ومِنَ النَّاسِ ( 1 ) . وأما قوله : جاعِلِ الْمَلائِكَةِ رُسُلاً ( 2 ) ، فمخصوص جمعا بين الآيتين . وقيل : قد جاء لاك بمعنى أرسل ( 3 ) ، فلا قلب . و « التاء » ، اما لتأنيث الجمع . فان الجمع مؤنث ، بتأويل الجماعة . أو لتأكيد تأنيث الجمع . أو لتأكيد معنى الجمع ، كما في علامة ونسابة . واختلف العلماء ، في حقيقتهم ، بعد اتفاقهم على أنها ذوات موجودة قائمة بأنفسها . فذهب أكثر المسلمين ، إلى أنها أجسام لطيفة قادرة على التشكل بأشكال مختلفة ، مستدلين بأن الرسل ، كانوا يرونهم كذلك . وهو الحق . وقالت طائفة من النصارى : هي النفوس الفاضلة البشرية المفارقة للأبدان . وقال الحكماء : انها هي العقول منقسمة إلى قسمين : قسم شأنهم الاستغراق في معرفة الحق والتنزه عن الاشتغال بغيره ، كما وصفهم في محكم تنزيله ، فقال : يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ والنَّهارَ لا يَفْتُرُونَ ( 4 ) . وهم العليون . والملائكة المقربون . وقسم ، تدبر الأمر ، من السماء إلى الأرض ، على ما سبق به القضاء وجرى

--> 1 - الحج / 75 . 2 - فاطر / 1 . 3 - مجمع البيان / 73 ، البحر المحيط / 1371 . 4 - الأنبياء / 20 .