الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي
318
تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب
على حسب حاجات أهلها . لأن علمه الكامل ، برهان لمي ، على تحقق الإتقان ، في أفعاله . وظهور الإتقان فيها ، دليل اني ، على اثبات علمه . وقد روى الصدوق ، في عيون أخبار الرضا ( 1 ) ، بإسناده ، عن الحسن العسكري عن أبيه ، عن آبائه ، عن الحسين - عليهم السلام - . قال : قال أمير المؤمنين - عليه السلام - في هذه الآية ( 2 ) ، « هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الأَرْضِ جَمِيعاً » ، لتعتبروا ولتتوصلوا به إلى رضوانه . وتتوقوا به من عذاب نيرانه . « ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ » . أخذ في خلقها وإتقانها . « فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ . وهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ » . ولعلمه بكل شيء ، علم بالمصالح ( 3 ) . وخلق ( 4 ) لكم ، كل ما في الأرض ، لمصالحكم ، يا بني آدم ( 5 ) . وقد سكّن نافع وأبو عمرو والكسائي ، « الهاء » ، من نحو « فهو » . و « وهو » ، تشبيها له بعضد . « وإِذْ قالَ رَبُّكَ » : تعداد ، لنعمة ثالثة ، تعم الناس ( 6 ) ، كلهم . فان خلق آدم وإكرامه ، انعام يعم ذريته . و « إذ » ظرف ، وضع لزمان عين ، بإضافته إلى نسبة واقعة ، في الزمان الماضي ، كما أن « إذا » موضوع لزمان عين ، بإضافته إلى نسبة واقعة ، في الزمان
--> 1 - عيون أخبار الرضا 2 / 12 ، ح 29 . 2 - أ : في قول اللَّه عز وجل . 3 - المصدر : علم المصالح . أ : علم بالصالح . 4 - المصدر : فخلق . 5 - الأصل ور يا بن آدم . 6 - أ : نعم .