الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي

308

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب

فان الإنكار والتوبيخ ، إذا توجه إلى المخاطب ، كان أبلغ : أو معهم ، مع المؤمنين ، أو مع المؤمنين ، فقط . وكيف يصلح للسؤال ، عن الأحوال ، كلها . لا بمعنى أنه مستغرق لها . بل قد يستغرق بمعونة المقام وقد لا يستغرق . فإذا قصد به الإنكار وهو في معنى النفي ونفي الحال التي يقتضيها . كيف انما يتحقق بنفي جميع أفرادها ، بل هي كالنكرة الواقعة ، في سياق النفي ، في إفادة العموم . فكأنه قيل : لا يصح ولا ينبغي أن يوجد حال ما لكفركم . وقد علمتم أنكم « كُنْتُمْ أَمْواتاً » ( الآية . ) وإذا لم ينبغ ، أن توجد حال من أحوال الكفر ، مع وجود هذا الصارف ، اما لأنه يتضمن آيات بينات ، أو نعما جساما حقها ، أن لا يكفر ، بمولها . فينبغي أن لا يوجد كفركم معه . لأن وجود ذات بلا حال ، محال . فان وجد معه ، فهو مظنة توبيخ وانكار وتعجيب وتعجب . وخص بعضهم الحال ، بماله مزيد اختصاص بالكفر باللَّه . وهو العلم بالصانع والجهل به . فالمعنى : أفي حال العلم باللَّه تكفرون ؟ أم في حال الجهل ؟ والحال حال العلم ، بمضمون القصة الواقعة ، حالا . والعلم به ، يقتضي أن يكون للعاقل علم ، بأن له صانعا متصفا بالعلم والقدرة وسائر صفات الكمال . وعلمه بأن له ، هذا الصانع ، صارف قوي عن الكفر . وصدور الفعل عن القادر ، مع الصارف القوي ، مظنة تعجيب وتعجب وانكار وتوبيخ . فنفي الكفر ، بمعني لا ينفي أن يقع ، على كلا التقديرين ، بطريق الكناية . لأنه كما ( 1 ) لزم من إنكار الحال ، مطلقا ، انكار الكفر ، لزم من انكار حاليته ، أعني : العلم والجهل - أيضا - إنكاره ، إذ لا ثالث لهما . ولهذا صار « كَيْفَ تَكْفُرُونَ »

--> 1 - ليس في أ .