الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي

300

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب

سجل عليهم بمجامع الكفر والطغيان . وختمها بأن حصر فيهم الخسران ، بقوله : « وما يُضِلُّ بِهِ إِلَّا الْفاسِقِينَ ( 26 ) » : وقرئ : « يضل به كثير » . « وما يضل به الا الفاسقون » . - على البناء للمجهول ، في الموضعين . ورفع « كثير » - والفاسقون والفسق ، لغة : الخروج . يقال : فسقت الرطبة عن قشرها ، أي : خرجت . قال رؤبة : فواسقا عن قصدها جوائرا والفاسق في الشرع : الخارج عن أمر اللَّه ، بارتكاب الكبيرة ، ومن الكبائر ، الإصرار على الصغيرة . فلا حاجة إلى ذكره . وله ثلاث مراتب : أوليها - التغابي . وهو ان يرتكبها أحيانا ، مستقبحا إياها . وثانيتها - الانهماك ، وهو أن يعتاد ارتكابها غير مبال بها . وهو في هاتين المرتبتين ، مؤمن فاسق . لاتصافه بالتصديق الذي هو مسمى الايمان . وثالثتها - [ الجحود . وهو ] ( 1 ) أن يرتكبها مستصوبا إياها . فإذا شارف هذه المرتبة ، خلع ربقة الايمان ، عن عنقه . ولابس الكفر . والمراد به في الآية ، يحتمل أن يكون مخصوصا بالمعنى الأخير . لكنه أحسن . والمراد به في قوله تعالى : إِنَّ الْمُنافِقِينَ هُمُ الْفاسِقُونَ ( 2 ) ، هو المعنى الأخير . وبهذا يندفع ما قاله البيضاوي ( 3 ) ، من أن المراد به : الخارجون عن حد الايمان ، بقوله تعالى : إِنَّ الْمُنافِقِينَ هُمُ الْفاسِقُونَ .

--> 1 - ر . أنوار التنزيل 1 / 41 . 2 - التوبة / 67 . 3 - أنوار التنزيل 1 / 41 .