الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي
297
تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب
لتعين ( 1 ) ما هو المقصود . فلا يرد : أنه لو كان « هذا » ، إشارة إلى « المثل » ، لصار المعنى ما ذا أراد اللَّه بالمثل ، مثلا . ولا يحتاج إلى أن يجاب ، بأن المشار إليه ، هو الذات ، من غير وصف المثلية . وفي لفظ « هذا » ، استحقار واسترذال ، لشأنه . أو على الحالية ، من اسم الإشارة . والعامل فيه ، اما الفعل المذكور . أو فعل التعجب . والإنكار المفهوم ، من الاستفهام ، أو فعل الإشارة والتنبيه المفهومين من « هذا » ، فحينئذ يكون ذو الحال ، الضمير المجرور ، في عليه أو إليه . كما في قوله تعالى : هذِهِ ناقَةُ اللَّهِ لَكُمْ آيَةً ( 2 ) . ولا يخفى أن في تفصيل هاتين الجملتين ، توضيحا لما ذكر ، من قبل من اختصاص المتقين ، بكون الكتاب هدى لهم ، دون غيرهم . ويزيد في هذا التوضيح ما أردفهما به ، أعني : قوله : « يُضِلُّ بِهِ كَثِيراً ويَهْدِي بِهِ كَثِيراً » : جواب « ما ذا » ، أي : إضلال كثير . وإهداء كثير . وضع الفعل ، موضع المصدر ، لإرادة الحدوث والتجدد . أو بيان للجملتين المصدرتين ، بأما . وتسجيل بأن العلم بكونه حقا وهدى وبيان . وأن الجهل ( 3 ) بوجه إيراده والإنكار لحسن ( 4 ) مورده ، ضلال وفسوق . وكثرة القبيلتين ، حقيقية لا بالقياس إلى مقابليهم . فان المهتدين قليلون بالنظر إلى أهل الضلال . كما قال اللَّه :
--> 1 - أ : لتعيين . 2 - الأعراف / 73 ، هود / 64 . 3 - أ : الوجه . 4 - أ : بحسن .