الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي
287
تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب
واشتقاقه من الحياة . يقال : حي الرجل ، إذا اعتلت قوته الحيوانية . كما يقال : نسي وحشى ، إذا اعتلت نساه وحشاه . والنسا - بفتح النون والقصر - عرق يخرج من الورك . فيتبطن الفخذين . ثم يمر بالعرقوب . حتى يبلغ الحافر . ومنه : مرض عرق النسا . والحشا ما احتوت عليه الضلوع . فكأنه جعل الحي لما يعتريه من التغير والانكسار ، منتقص ( 1 ) الحياة . كما يقال : فلان هلك أو مات أو ذاب حياء من كذا . و « استحيى » ، بمعنى حي . كاستقر ، بمعنى قرّ . ويتعدى بنفسه وبحرف الجر . يقال : استحييته . واستحييت منه . والآية تحتمل الوجهين . وانما أتى بالمزيد ، لما في المجرد من توهم نفي الحياة . وروى ابن كثير ، يستحى ، بياء واحدة ( 2 ) . ووجهه أنه استثقل اجتماع الياءين ، فحذفت إحداهما بعد نقل حركتها ، إلى ما قبلها . ولما لم يجز على اللَّه تعالى ، النغير والخوف والذم ، لم يجز وصفه بالحياء اللازم ، من نفي الاستحياء المقيد . فإنه يفهم منه ، ثبوت مطلق الاستحياء كما يدل عليه ، حديث سلمان - رحمة اللَّه عليه - ( 3 ) صريحا ، حيث قال : قال رسول اللَّه - صلى اللَّه عليه وآله - : ان اللَّه حيي كريم . يستحي إذا رفع إليه العبد يديه ، أن يردهما صفرا ( 4 ) ، حتى ينزل ( 5 ) فيهما خيرا .
--> 1 - أ : منقص . 2 - ر . الكشاف 1 / 114 . 3 - الكشاف 1 / 112 . 4 - أ : حقرا . 5 - المصدر : يضع .