الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي

270

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب

وأنا أقول : ان كان يعلم من تتبع كلام الفصحاء ، من العرب العرباء ، أن أمثال هذه الجمل ، اعتراضية . وليست بحالية . وانهم لم يستعملوها ، حالا ، لكان لكلام النحاة ، وجه . ويحسن منهم ، ارتكاب ما ارتكبوا ، في هذا الباب . ومعلوم أن الأمر ، ليس كذلك . وعدم شيوع دخول الحروف ( 1 ) الاستقبالية ، على الجمل الحالية ، لا يوجب الحكم ، بالامتناع . ووجوب خلو الحال عنها ، إذا لم يكن ، يلزم المفارقة في الزمان ، بينها وبين صاحبها . وبمحض قول جماعة ، إذا علم مأخذ قولهم ، لا يجب متابعتهم . وان كانوا من المشاهير . خصوصا إذا لم يوجد ذلك الاشتراط ، في كلام من هو أشهر منهم - انتهى كلام ذلك العلامة - . فلينظر إلى ما في هذا الكلام ، من الخبط . ثم قال : وعلى التقديرين ، هذا الكلام ، معجزة أخرى له - عليه السلام - إذ أخبر وكان كما أخبر . أقول : على تقدير كونه ، ( اعتراضا معجزة . وأما على تقدير كونه ) ( 2 ) حالا ، كما قال ، فلا . فان الجمل التي لها محل من الاعراب وقعت موقع المفردات ، فتكون نسبها ملحوظة ، اجمالا . ولا يصح اتصافها بالصدق والكذب . و « الوقود » ، - بالفتح - الحطب . يرفع ( 3 ) به النار . وأما المصدر ، فمضموم . وقد جاء فيه الفتح . وقرئ بالضم : اما ( 4 ) على أنه مصدر مستعمل ، بمعنى المفعول ، مجازا لغويا ، فأريد بالوقود ،

--> 1 - أ : الحرف . 2 - ما بين القوسين ليس في أ . 3 - ر : ينرفع . 4 - ليس في أ .