الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي
266
تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب
وأما إذا كان من الجحود والإنكار ، فلا يمكن زواله . وفي الآية ، دلالة على نبوته - صلى اللَّه عليه وآله - فإنه ، كان معلوم الحال موفور العقل والمعرفة ، بالعواقب . فلا تطرقت تهمة . إلى ما ادعاه ، من النبوة - لما استجاز أن يتحداهم ، ويبلغ في التحدي ، إلى نهايته . بل كان ينبغي ، أن يكون خائفا ، من أن يعارض . فتدحض حجته . حاشاه من ذلك - صلى اللَّه عليه وآله - ( وفي عيون الأخبار ( 1 ) : حدثنا جعفر بن محمد بن مسرور - رضي اللَّه عنه - . قال : حدثنا الحسين بن محمد بن عامر . قال : حدثنا أبو عبد اللَّه السياري ، عن أبي يعقوب البغدادي . قال : قال ابن السكيت لأبي الحسن الرضا - عليه السلام - : لما ذا بعث اللَّه تعالى موسى بن عمران بيده البيضاء والعصا ( 2 ) وآلة السحر ؟ وبعث عيسى بالطب ؟ وبعث محمدا - صلى اللَّه عليه وآله - بالكلام والخطب ؟ فقال له أبو الحسن - عليه السلام - : ان اللَّه [ - تبارك وتعالى - ] ( 3 ) لما بعث موسى - عليه السلام - كان الأغلب على أهل عصره ، السحر . فأتاهم من عند اللَّه تعالى ، بما لم يكن من عند القوم وفي وسعهم مثله ، وبما أبطل به ، سحرهم ، وأثبت به الحجة عليهم . وان اللَّه تعالى ، بعث عيسى - عليه السلام - في وقت ، ظهرت فيه الزمانات . واحتاج الناس إلى الطب . فأتاهم من عند اللَّه تعالى ، بما لم يكن عندهم مثله ، وبما أحيى لهم الموتى وابرأ الأكمه والأبرص - بإذن اللَّه - وأثبت به الحجة عليهم . وان اللَّه - تبارك وتعالى - بعث محمدا - صلى اللَّه عليه وآله - في وقت كان الأغلب على أهل عصره ، الخطب والكلام - وأظنه قال : والشعر - فأتاهم
--> 1 - عيون أخبار 2 / 79 ، ح 12 . 2 - المصدر : موسى بن عمران بالعصا ويده البيضاء . 3 - يوجد في المصدر .