الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي

260

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب

« مِنْ مِثْلِهِ » : اما ظرف مستقر ، صفة لسورة . أو ظرف لغو ، « لفأتوا » . والضمير على كل من التقديرين ، اما عائد إلى « ما نزلنا » ، أو إلى « عبدنا » . فهذه أربع صور : أولها : أن يكون الظرف صفة « لسورة » . والضمير ، عائد إلى « ما نزلنا » . وكلمة « من » ، بيانية . لأن السورة المفروضة التي بها الأمر التعجيزي ، مثل المنزل في حسن النظم ، والغرابة في البيان . والعجز ، انما هو ، عن الإتيان بالمثل الذي هو المأمور به . وان جعلت تبعيضية ، أو همت أن للمنزل ، مثلا ، عجزوا عن الإتيان ( 1 ) ( ببعضه . كأنه قيل : فأتوا ببعض ما هو مثل للمنزل . ) ( 2 ) فالمماثلة المصرح بها ، ليست من تتمة المعجوز عنه ، حتى ( 3 ) يفهم أنها منشأ العجز . وكذا الحال ، ان جعلت ، ابتدائية . فإنها توهم أن للمنزل ، مثلا ، عجزوا عن الإتيان ، بسورة مبتدئة منه . فالمماثلة ليست من تتمة المعجوز عنه ، مع أن في مبدئية الكل للجزء ، خفاء . وذهب الأخفش ، إلى أنها زائدة . وثانيتها : أن يكون الظرف ، صفة لسورة . والضمير ، عائدا إلى « عبدنا » . وحينئذ ، يتعين أن يكون « من » ابتدائية . فان السورة ، مبتدئة ناشئة من مثل العبد . ولا وجه لسائر المعاني . ولا يذهب عليك أن الإتيان بسورة من مثل هذا العبد ، ليس بمعجوز عنه ، ما لم يعتبر مثلية سورة ، للسور القرآنية ، في حسن النظم وغرابة البيان . وثالثتها ( 4 ) : أن يكون الظرف ، متعلقا « بفأتوا » . والضمير عائدا إلى « ما نزلنا » .

--> 1 - أ : الإتيان بسورة مبتدة منه . 2 - ما بين القوسين ليس في أ . 3 - أ : مع أن في مبدئية الكل للجزء خفاء حتى . 4 - أ : ثالثها .