الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي

245

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب

ومعنى جعلها فراشا ، أو بساطا ، أو مهادا ، أنه جعل بعض جوانبها ، على خلاف طبعها ، بارزا من الماء ، متوسطا بين الصلابة واللطافة . حتى صارت ( 1 ) مهيأة لأن يقعدوا ، أو يناموا عليها ، كالفراش المبسوط . ولا يدل الافتراش ، على التسطيح . لأن الكرة ، إذا عظم جرمها ، غير مانعة من الافتراش ( عليها . وفي نهج البلاغة ( 2 ) : فسبحان من أمسكها ، بعد موجان مياهها . وأجمدها ، بعد رطوبة أكنافها . فجعلها لخلقه مهادا . وبسطها لهم ، فراشا . فوق بحر لجي راكد لا يجري . وقائم ، لا يسري . تكر كره الرياح العواصف . وتمخضه الغمام الزوارق . ان في ذلك لعبرة لمن يخشى ) ( 3 ) . « والسَّماءَ بِناءً » : معطوفان على ما قبلهما ، بعاطف واحد . وان أبيت ، فقدر فعلا معطوفا على الفعل الذي قبله . و « السماء » ، اسم جنس . أو جمع « سماءة » . و « البناء » ، مصدر ، بمعنى المفعول ، أي : جعل السماء ، قبة ، أو قبابا مبنية ، أي : مضروبة عليكم . فان المبني وان كان أعم من القبة ولا دلالة للعام على الخاص ( 4 ) لكنه أشبه بالسماء ، لاستدارتها . ومنه بنى على امرأته . لأنهم كانوا إذ تزوجوا ، ضربوا عليها خباء جديدا . « وأَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً » : عطف على « جعل » . أي ، أنزل من جهة العلو .

--> 1 - ليس في أ . 2 - نهج البلاغة ، ط / 211 . 3 - ما بين القوسين ليس في أ . 4 - ر : لما الخاص . ولفظ « الخاص » ليس في أ .