الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي
241
تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب
وفيما أوصى به النبي عليا - عليهما السلام - ( 1 ) : يا علي ! من أتى ( 2 ) بما افترض اللَّه عليه ، فهو من أعبد الناس ) ( 3 ) . « الَّذِي خَلَقَكُمْ » : صفة ، جرت عليه للتعظيم ( 4 ) . « والَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ » : منصوب معطوف ، على الضمير المنصوب ، في « خلقكم » ( 5 ) . وقرئ من قبلكم ، على اقحام الموصول الثاني ، بين الأول وصلته ، تأكيدا . « لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ( 21 ) » : حال من الضمير ، في « اعبدوا » . كأنه قال : اعبدوا ربكم ، راجين أن تنخرطوا في سلك المتقين الفائزين بالهدى والفلاح المستوجبين لجوار اللَّه ( 6 ) . أو من مفعول « خلقكم » . والمعطوف عليه ، على معنى ، أنه خلقكم ومن قبلكم ، في صورة من يرجى منه التقوى ، لترجح أمره باجتماع أسبابه وكثرة الدواعي إليه . وقيل : تعليل للخلق ، أي : خلقكم ، لكي تتقوا ( 7 ) . قال بعض الفضلاء : المنادى « بيا » ، أيها الناس ، هو الناس الناسي وطن الوحدة الأنس ، بأحكام الكثرة ، الواصل إلى غاية الحركة النزولية . وذلك أبعد مسافة يكون في الوجود . ولذلك استعمل فيه ، ما وضع لنداء البعيد . وحيث
--> 1 - نفس المصدر / 125 ، ح 122 . 2 - المصدر : أتى اللَّه . 3 - ما بين القوسين ليس في أ . 4 - ر . أنوار التنزيل 1 / 32 . 5 - ر . نفس المصدر . 6 - ر . نفس المصدر . 7 - ر . نفس المصدر .