الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي
229
تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب
دهشوا . وقد يجاب - أيضا - بأن بناء الفعل للمفعول ، من المتعدي بنفسه ، أكثر . فالحمل عليه ، أولى وأنسب . وانما قال في الإضاءة ، « كلما » وفي الاظلام ، « إذا » ، لأنهم حراص على المشي . فكلما صادفوا منه ( 1 ) فرصة ، انتهزوها . ولا كذلك التوقف . ومعنى قاموا ، وقفوا . بدليل وقوعه في مقابلة « مشوا » . ومنه ، قام الماء ، جمد . وقام السوق ، إذا كسد وسكن . وقد مر استعماله بمعنى ، نفق ، مأخوذا من القيام ، بمعنى ، الانتصاب . فهو من الأضداد . « ولَوْ شاءَ اللَّهُ لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ وأَبْصارِهِمْ » : معطوفة اما على الجملة الاستئنافية ، أعني : « يجعلون » . واما على ( 2 ) جملة « كُلَّما أَضاءَ لَهُمْ مَشَوْا فِيهِ » . وكلمة « لو » ، عند المحققين ، يدل ( 3 ) على ثلاثة أمور : عقد السببية والمسببية بين الجملتين بعدها ، وكونهما في الماضي ، وانتفاء السبب . ولا دلالة لها على امتناع الجواب . ولكنه ان كان مساويا للشرط ، في الواقع ، أو عند المتكلم ، كما في قولك : لو كانت الشمس طالعة ، لكان النهار موجودا ، وقولك : لو جئتني ، لأكرمتك ، لزم انتفاؤه . وان كان أعم - كما في قولك : لو كانت الشمس طالعة ، لكان الضوء موجودا - فلا . وانما يلزم انتفاء القدر المساوي منه ، للشرط ، يعني : الضوء المستفاد من الطلوع ، في المثال المذكور ، مثلا . ثم إنه يحتمل أن يكون المقصود هنا ، بيان ( 4 )
--> 1 - ليس في أ . 2 - ليس في أ . 3 - أ ، المتن : بدل . 4 - ليس في أ .