الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي

224

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب

مطرد . وأما إذا كانتا مصدرين ، فلا . لكن ذلك ، شيء ، ذكره صاحب الكشاف والبيضاوي . « حَذَرَ الْمَوْتِ » : وقرأ ابن أبي ليلى : حذار الموت . فقد جاء حذر ، يحذر ، حذار وحذارا ، منصوب على أنه مفعول له ، ليجعلون . فهو علة للجعل المعلل ، أي : جعلهم أصابعهم في آذانهم ( 1 ) ، لأجل الصواعق ، واقع لأجل الحذر من الموت المتوهم ، لشدة الصوت . و « الموت » ، عدم الحياة ، عما من شأنه ذلك ، فالتقابل بينه وبين الحياة ، تقابل العدم والملكة . وقيل : عرض يمنع الاحساس ، يعرض عقيب الحياة ، أي : لا يجمعها . فيكون التقابل بينهما ، تقابل التضاد . واستدل عليه ، بقوله تعالى : خَلَقَ الْمَوْتَ والْحَياةَ ( 2 ) . فان الخلق والإيجاد ، لا يتعلق الا بالأمور الوجودية . وأجيب ، بأن المقصود من الخلق ، التقدير . ولو سلم ، فالعدم ، يمكن أن يخلق باعتبار استمراره . ولو سلم ، فالذي لا يخلق ، هو العدم ، بمعنى السلب . والموت ، ليس كذلك . كما مر . « واللَّهُ مُحِيطٌ بِالْكافِرِينَ ( 19 ) » : أمال أبو عمر . والكاف من « الكافرين » ، في موضع الخفض والنصب . وروي ذلك ، عن الكسائي . والباقون لا يميلون . ووجه حسنه ، لزوم كسرة الراء التي تجري مجرى الكسرتين ، بعد الفاء المكسورة .

--> 1 - ر . تفسير البحر المحيط 1 / 87 . 2 - الملك / 2 .