الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي

221

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب

والإبراق . ولأنهما ليسا أنواعا مختلفة ، بالنظر إلى أسبابها ( 1 ) ، كالظلمة . وكينونتهما في السحاب ، ظاهرة . وأما في المطر ، فلأنهما لما كانا في محل يتصل به أعلاه ومصبه ، أعني ، السحاب ، جعلا كأنهما فيه . أو لأن المطر كما ينزل من أسفل السحاب ، ينزل من أعلاه - أيضا - فهو شامل للفضاء ( 2 ) الذي فيه السحاب . فهما في جزء من المطر ، يتصل بالسحاب . وانما جاءت الأشياء ، نكرة ، لأن المراد ، أنواع منها . كأنه قيل : فيه ظلمات داجية ( 3 ) ورعد قاصف ( 4 ) وبرق خاطف . والأصل في كلمة « في » ، أن تستعمل ( 5 ) في ظرفية ( 6 ) الأجسام ، للأجسام . ثم اتسع فيها ، فاستعمل في ظرفية الزمان ، للأحداث . ولمحلية المعروضات ، لأعراضها والموصوفات لصفاتها ، إلى غير ذلك . « يَجْعَلُونَ أَصابِعَهُمْ فِي آذانِهِمْ » : الضمائر ، ترجع إلى أصحاب الصيّب . ولفظ « الأصحاب » وان حذف . وأقيم « الصيب » مقامه ، لكن معناه باق . فيجوز أن يعول عليه . وهو استئناف لا محل له من الاعراب . فكأنه لما ذكر ما يؤذن بالشدة والهول ، قيل : فكيف حالهم مع ذلك ؟ فأجيب : بأنهم يجعلون أصابعهم في آذانهم ( 7 ) .

--> 1 - أ : أسبابهما . 2 - أ : للقضاء . 3 - أ : واجية ، المتن : داجينة . 4 - أ : فاصف . 5 - أ : يستعمل . 6 - أ : طرفيه . 7 - ر . أنوار التنزيل 1 / 29 .