الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي
214
تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب
ما حولهم . وزوال ذلك الاستنفاع عنهم ، على القرب باهلاكهم ، أو افشاء نفاقهم ( 1 ) ، على النبي - صلى اللَّه عليه وآله - هو ذهاب نورهم ، وإلقاؤهم في أحيان ظهور النفاق ، والوعيد بالعذاب السرمد . أو الوقوع فيه ، على مراتبه تركهم ، في الظلمات المتعددة الشديدة . وعدم استعمالهم قواهم فيما خلقت له ، بمنزلة اخلالها . ورسوخهم وتمكنهم فيما أوقعهم فيه ، بما يخالف فطرتهم ، كعدم القدرة من المستوقدين على الرجوع إلى ما كانوا عليه . وأما وجه الشبه : فان اعتبرته بين مفردين ، من مفردات طرفي التشبيه ، كما سبقت الإشارة إليه ، فذلك من قبيل التشبيه المفرد . وهو أن تأخذ أشياء ، فرادى . فتشبهها بأمثالها كقوله : كأن قلوب الطير رطبا ويابسا * لدى وكرها العناب والخشف البالي ( 2 ) وان اعتبرته بأن تنزع من مفردات أحد الطرفين ، هيئة اجتماعية وحدانية وشبهتها بهيئة انتزعتها من مفردات الطرف الآخر ، من غير ملاحظة تفاصيل مفردات الطرفين ومشابهة بعضها مع بعض ، فذلك من قبيل التشبيه المركب المسمى عند أرباب البيان ، بالتمثيل . وهو الذي يهتم به أرباب البلاغة . وكل كلام يحتملهما فذكرهم الأول ، احتمال لفظي . ولا مساغ للذهاب الا إلى الثاني . وذلك لأنه يحصل في النفس ، من تشبيه الهيئة المركبة ، ما لا يحصل من تشبيه مفرداتها . ولعبد القاهر ( 3 ) ، كلام مشهور في أن اعتبار التركيب ، في قول الشاعر :
--> 1 - أ : نفاتهم . 2 - ر . أنوار التنزيل 1 / 31 . 3 - اسرار البلاغة / 169 .