الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي

210

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب

من ) ( 1 ) الجمعية . واما كيفا ، فلما فيها من تنوين التعظيم ، واردافها بقوله « لا يبصرون » . فإنه يدل على أنها بحيث لا يتراءى ، فيها شبحان . و « الظلمة » ، عدم النور - مطلقا - وقيل : عما ( 2 ) من شأنه ذلك . وقال بعض ( 3 ) المتكلمين : وهي عرض ، ينافي النور . فعلى الأول ، التقابل بينهما ، تقابل الإيجاب والسلب . وعلى الثاني ، تقابل العدم والملكة . وعلى الثالث ، ( تقابل التضاد . ) ( 4 ) وهي مأخوذة من قولهم : ما ظلمك ان تفعل كذا ، أي : ما منعك . لأنها تسد البصر . وتمنع الرؤية . وقرئ في ظلمة - بالتوحيد - وتوحيدها ، ظاهرا . وأما جمعها : فباعتبار انضمام ظلمة الليل ، إلى ظلمتي الغمام . وتطبيقه ، مثلا هذا ، على ( 5 ) تقدير أن يكون ضمير الجماعة ، كناية عن المستوقدين . كما هو الظاهر . وأما إذا كان كناية عن المنافقين ، فقيل : ظلماتهم ، ظلمة الكفر . وظلمة النفاق . وظلمة يوم القيامة . أو ظلمة الضلال . وظلمة سخط اللَّه . وظلمة العقاب السرمدي . وقيل : المراد بها ، على التقديرين ، ظلمة شديدة كأنها ظلمات متراكمة ( 6 ) . فيكون الجمعية - أيضا - لزيادتها في الكيف . وقوله ( 7 ) « لا يبصرون » ، نزل منزلة اللازم . وقطع النظر ، عن مفعوله المتروك .

--> 1 - ما بين القوسين ليس في أ . 2 - أ : ما . 3 - أ : من . 4 - ما بين القوسين ليس في أ . 5 - أ : على هذا . 6 - ر . أنوار التنزيل 1 / 28 . 7 - ليس في أ