الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي

206

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب

ثانيا وبالعرض . فاشتقاق « النور » منها ، أولى من اشتقاقه منه ( 1 ) . « فَلَمَّا أَضاءَتْ ما حَوْلَهُ » : عطف على الصلة . فيكون التشبيه ، بحال المستوقد الموصوف بمضمون الشرطية . أعني ، لمّا مع جوابه . و « لما » ، تدل على وقوع الشيء ، لوقوع غيره ، بمعنى الظرف . والعامل فيه ، جوابه . و « الإضاءة » ، فرط الإنارة . كما أن الضوء ، فرط النور . ومصداق ذلك ، قوله تعالى : هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِياءً والْقَمَرَ نُوراً ( 2 ) . ويناسبه ، ما اصطلح عليه الحكماء ، من أن الضوء ، ما يكون للشيء ، من ذاته ، كما للشمس . والنور ما يكون من غيره ، كما للقمر . « وأضاء » ، في الآية : اما متعد . فيكون « ما حوله » ، مفعولا به ، أي : جعلت النار ما حول المستوقد مضيئا . واما لازم . فيكون مسند إلى « ما حوله » ، أي : صارت الأماكن والأشياء التي حوله ، مضيئة بالنار . أو إلى ضمير « النار » . حينئذ ، اما أن يكون كلمة « ما » زائدة و « حوله » ، ظرفا لغوا « لأضاءت » . واما موصولة ، وقعت عبارة عن الأمكنة . فيكون مع صلتها ، مفعولا فيه « لأضاءت » . ويرد على الأول ، ان إضاءة النار ، حول المستوقد ، يقتضي دورانها حوله . وهو ( 3 ) خلاف المعهود .

--> 1 - ر : اشتقاقها . 2 - يونس / 5 . 3 - ليس في أ .