الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي

204

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب

« أولئك » المتوسمون بالايمان الرسمي ، هم الذين اشتروا ضلالة » ظلمة جحدانياتهم ، « بهدى » نور استعدادهم الفطري ، لكشف حقائق التوحيد الحقيقي . واختاروها عليه . فما ربحت تجارتهم هذه . لأنهم أضاعوا رأس مالهم ، الذي هو هدى ذوي الاستعداد . فكيف تربح تجارتهم ، بعد اضاعتهم إياه . « و » الحال أنهم ما كانوا مهتدين ، لطرق تلك التجارة ، سالكين سبيل الفوز بها ، على وجه ، يربحون ولا يخسرون . « مَثَلُهُمْ » : لمّا بيّن حقيقة صفة المنافقين ، أراد أن يكشف عنها ، كشفا ( 1 ) تاما . ويبرزها في معرض المحسوس المشاهد . ففيها يضرب المثل ، مبالغة في البيان . ولأمر ما ، أكثر اللَّه في كتبه الأمثال . وكثر في كلام الأنبياء والحكماء ومن سور الإنجيل ، سورة الأمثال . و « المثل » في الأصل ، بمعنى ، المثل . وهو النظير . يقال : مثل ومثل ومثيل . كشبه وشبه وشبيه . ثم قيل : مثل للقول السائر . ويعتبر فيه أن يكون تشبيها تمثيليا ، على سبيل الاستعارة . ومن ثم حوفظ عليه . ولم يغير . فيكون بعينه لفظ المشبه به . فان وقع تغيير ، لم يكن مثلا . بل هو مأخوذ منه وإشارة إليه . كما في قولك : بالصيف ضيّعت اللبن - بالفتح . وقيل : لم يغير ، لأنه ينبغي أن يكون فيه ، غرابة من بعض الوجوه . فلو غير ، لربما انتفت تلك الغرابة . وانما سمي مثلا ، لأنه جعل مضربه . وهو ما يضرب فيه ، ثانيا مثلا ، لمورده . وهو ما ورد فيه - أولا - ثم استعير لكل حال ، أو قصة ، أو صفة

--> 1 - ليس في أ .