الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي
174
تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب
يخدعه . ويخلع ( 1 ) منه الايمان . ونفسه يخدع لو يشعر . قيل له : وكيف ( 2 ) يخادع اللَّه ؟ قال : يعمل ما أمره اللَّه - عز وجل - ثم يريد به غيره . فاتقوا اللَّه والرياء . فإنه شرك باللَّه . وفي مصباح الشريعة ( 3 ) : قال الصادق - عليه السلام - : واعلم ! انك لا تقدر على إخفاء شيء من باطنك عليه ( 4 ) . وتصير مخدوعا بنفسك . قال اللَّه تعالى : « يُخادِعُونَ اللَّهَ » ورسوله ( 5 ) « والَّذِينَ آمَنُوا . وما يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وما يَشْعُرُونَ » ( 6 ) . « فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ » : جملة مستأنفة ، لبيان الموجب لخداعهم ، وما هم فيه من النفاق . ويحتمل أن يكون مقدرة ، لعدم شعورهم . وقرئ مرض ، بسكون الراء . وهو صفة توجب وقوع الخلل ، في الافعال الصادرة ، عن موضع تلك الصفة . ويمكن اتصاف القلب به . وذلك لأن الإنسان إذا صار مبتليا بالحسد والنفاق ومشاهدة المكروه ، فإذا دام به ذلك ، صار سببا لتغير مزاج القلب وتألمه . واتصاف قلوب المنافقين ، بهذا التغير ( 7 ) ، غير معلوم . فالمراد به هنا المعنى المجازي ، الذي هو آفته ، كسوء الاعتقاد والكفر ، أو هيئة باعثة على ارتكاب الرذائل ، كالغل والحسد والبغض ، أو مانعة عن اكتساب الفضائل ، كالضعف
--> 1 - المصدر : ينزع . 2 - المصدر : فكيف . 3 - مصباح الشريعة / 281 - 282 . 4 - المصدر : عليك . 5 - ليس في المصدر . 6 - ما بين القوسين ليس في أ . 7 - أ : التفسير .