الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي

165

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب

وأيضا ، لو قدر المتعلق خاصا ، بقرينة سابقة ، كان رفعا ، للإيجاب الكلي . فلا حاجة حينئذ ، إلى تقدير عمومه . فليتأمل . وأقول : يحتمل أن يكون قوله « بمؤمنين » ، غير متعد إلى شيء ، أصلا . والمعنى ، ليس لهم وجد حقيقة الايمان . ( بل ما وجد لهم ، من النفاق . وفي كتاب الخصال ( 1 ) : عن الأصبغ بن نباتة ، قال : قال أمير المؤمنين - في حديث طويل : والنفاق على أربع دعائم : على الهوى ، والهوينا ، والحفيظة ، والطمع . فالهوى ( 2 ) على أربع شعب : على البغي ، والعدوان ، والشهوة ، والطغيان . فمن بغى كثرت غوائله وعلاته . ومن اعتدى ، لم تؤمن بوائقه ، ولم يسلم قلبه . ومن لم يعزل نفسه عن الشهوات ، خاض في الخبيثات . ومن طغى ، ضل على غير يقين . ولا حجة له . وشعب الهوينا : الهيبة والغرة ، والمماطلة والأمل . وذلك لأن الهيبة ترد على دين الحق ، وتفرط المماطلة في العمل ، حتى يقدم الأجل . ولولا الأمل ، علم الإنسان ، حسب ما هو فيه . ولو علم حسب ما هو فيه ، مات من الهول والوجل . وشعب الحفيظة : الكبر ، والفخر ، والحمية ، والعصبية . فمن استكبر ، أدبر ، ومن فخر فجر ، ومن حمى ، أضر . ومن أخذته العصبية جار ، فبئس الأمر ، أمر بين الاستكبار والأدبار ، وفجور وجور . وشعب الطمع ، أربع : الفرح ، والمرح ، واللجاجة ، والتكاثر . والفرح ، مكروه عند اللَّه - عز وجل . والمرح ، خيلاء . واللجاجة ، بلاء لمن اضطرته إلى حبائل الآثام . والتكاثر ، لهو وشغل واستبدال الذي هو أدنى بالذي هو خير ،

--> 1 - الخصال 1 / 234 . 2 - المصدر : والهوى .