الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي
140
تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب
الثانية ، الحكم على الكافرين ، قصدا بجملة تامة مصدرة بأن ، المشعرة بالأخذ في فن آخر ، لتجرد الأولى عنها . بخلاف قوله : إِنَّ الأَبْرارَ لَفِي نَعِيمٍ وإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ ( 1 ) لتوافقهما في الغرض والأسلوب . وهو ظاهر . ويحتمل أن يقال : لما كانت النسبة بين المؤمنين والكافرين ، كمال المباينة ، وبين الكافرين والمنافقين ، على ما هو في شأن المنافقين ، كمال المناسبة ، قطع ما كان في شأن الكافرين ، عما كان في شأن المؤمنين وعطف ما كان في شأن المنافقين على ما هو في شان الكافرين ، تنبيها على تينك النسبتين . و « أن » من الحروف التي شابهت الفعل ، في عدد الحروف . والبناء على الفتح . ولزوم الأسماء . وإعطاء معانيه والمتعدي ، خاصة ، في دخولها على اسمين ولذلك أعملت عمله الفرعي . وهو نصب الجزء الأول ورفع الثاني ، إيذانا بأنه فرع في العمل . وقال الكوفيون : الخبر قبل دخولها ، كان مرفوعا بالخبرية . وهي بعد باقية مقتضية للرفع ، قضية ( 2 ) للاستصحاب . فلا يرفعه الحرف . ورد بأن اقتضاء الخبرية الرفع . مشروط بالتجرد ، لتخلفه عنها ، في خبر كان . وقد زال بدخولها فتعين اعمال الحرف . وفائدتها تأكيد النسبة وتحقيقها . ولذلك يتلقى بها القسم ، ويصدر بها الأجوبة ، وتذكر في معرض الشك . روي أن الكندي المتفلسف ، ركب « إلى المبرد » ( 3 ) وقال : اني أجد في كلام العرب حشوا ، أجد العرب يقول : عبد اللَّه قائم . ثم يقول ( 4 ) : ان عبد اللَّه قائم . ثم
--> 1 - الانفطار / 14 . 2 - أ : قضيته . 3 - ليس في أ . 4 - المتن ور : تقول .