الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي

138

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب

قال بعض الفضلاء : وإذا انتهى الكلام إلى هاهنا ، فحري بنا أن نشير إلى بعض بطون هذه الآيات ، فنقول : هذا كلام من باطن الجمع ، إلى ظاهر الفرق . يخاطب أكمل صورة ، أولا - صلى اللَّه عليه وآله وسلم - ومتابعيه ، آخرا . فيقول : ألم ، أي أقسم بالأول وذي الأمر والخلق أن « ذلك » الموجود المعلوم المشهود أعني العالم ، هو « الكتاب » الجامع لحروف وكلمات ، مخطوطة مرقومة في رق الوجود المنشور ، للدلالة على أسماء اللَّه الحسنى وصفاته العلى . ولا يزال الكتابة فيه ، دائمة أبدا لا ينتهي ، « لا رَيْبَ فِيهِ » . لأن تلك الدلالة ، قطعية عقلية أو كشفية ، لا مجال للريب والشك . فيها « هدى » للمشارفين على الترقي من الحجب المائعة ، عن التحقق ، بشهود الوحدة والكثرة « الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ » بغيب الهوية وسريانها - أولا - في الصور العلمية الباطنة ، التي هي الأعيان الثابتة . ولها الأولية . وثانيا في الصور العينية الظاهرة ، التي هي الأعيان الخارجية . ولها الآخرية ، فهو الأول والآخر والظاهر والباطن . وبعد الايمان بها يسلكون طريق الوصول إلى شهودها في تلك الصور ، بوحدتها . فيقيمون الصلاة التي هي العبادة التامة الجامعة الموصلة إلى شهود الجمعية الإلهية ، بتحريك صلاتهم الروحانية والجسمانية ، للسير إليها والفناء فيها . « ومما » أفيض عليهم ، بعد الفناء ، من أنوار المعرفة وأسرار الوحدة ، يفيضون على من سواهم ، لجعلهم بالتربية والكمال ، مستعدين لفيضانها . و « الذين » يصدقون ، لصفاء استعدادهم « بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ » وبما انزل إلى الأنبياء والمرسلين من تلك الأنوار والأسرار ، حيث يفهمونها بلسان الإشارة عنك ، فيرغبون فيها ويسلكون للوصول إليها . « وبالآخرة » أي ، بعاقبة سلوكهم ومآل أمرهم ، إلى فيضان تلك الأنوار والأسرار ، في أثناء سلوكهم ، لظهور آثارها ، متيقنون . « أُولئِكَ عَلى هُدىً » مشهود ، « مِنْ رَبِّهِمْ » الظاهر بالاسم