الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي
132
تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب
إلى ذواتهم المجردة . لأنه مأخوذ في حد اسم الإشارة ، أن يكون المشار إليه ، محسوسا ، أو في حكم المحسوس . وانما صار المشار إليه ، هنا ، في حكم المحسوس بإجراء هذه الأوصاف عليه وتميزه بها عما عداه . فيجب أن يكون ملحوظة في الإشارة . فاذن يكون قوله « أُولئِكَ عَلى هُدىً مِنْ رَبِّهِمْ » كالبناء على المشتق . ففيه اعلام بأن الأوصاف المذكورة قبل اسم الإشارة ، علة لكون المذكورين « على الهدى » . وكلمة « أولئك » ، يمد ويقصر ، والمد أولى . وكلمة « على » هذه ، استعارة تبعية . وانما كانت استعارة ، لأنه شبه تمسك المتقين بالهدى ، باستعلاء الراكب على مركوبه في التمكن والاستقرار . فاستعير له الحرف الموضوع للاستعلاء ، كما شبه استعلاء المصلوب ، على الجذع ، باستقرار المظروف في الظرف ، لجامع ( 1 ) . فاستعير له الحرف الموضوع للظرفية ، وانما كانت تبعية . لأن الاستعارة في الحرف ، يقع أولا في متعلق ، معناه كالاستعلاء والظرفية - مثلا - ثم تسرى إليه تبعيته ، كما حقق في موضعه . ولك أن تعتبر تشبيه هيئة ( 2 ) منتزعة من « المتقي » و « الهدى » . وتمسكه به بالهيئة المنتزعة ، من الراكب والمركوب واعتلائه عليه ، فيكون هناك استعارة تمثيلية ، تركب كل من طرفيها . أو تعتبر تشبيهه بالمركوب ، على طريقة الاستعارة ، بالكناية . وتجعل كلمة على قرينة لها . وتنكير « هدى » ، للتعظيم ، أي : هدى لا يبلغ كنهه ، ولا يقادر قدره . وكيف يبلغ كنهه ( 3 ) وقد منحوه من عند ربهم . وأوتوه من قبله . أو للنوع .
--> 1 - أ : لمجامع . 2 - أ ، ر : هيئته . 3 - ليس في أ .