الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي

129

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب

زال معه ما كانوا عليه ، من أن الجنة لا يدخلها الا من كان هودا أو نصارى . وأن النار لم تمسهم الا أياما معدودة . واختلافهم في نعيم الجنة ، أهو من جنس نعيم الدنيا ، أو غيره ، وفي دوامه وانقطاعه . و « الاخر » ، اسم فاعل ، من آخر بالتخفيف ، بمعنى تأخر . الا أنه لم يستعمل . والآخرة ، تأنيثها . وهي صفة الدار . أو النشأة . بدليل قوله : تِلْكَ الدَّارُ الآخِرَةُ ( 1 ) وتنشئ ( 2 ) النشأة الآخرة . وهي صفة غالبة على تلك الدار . أو النشأة ، كالدنيا . على هذه حتى قلَّما يستعملان ( 3 ) في غيرهما . وقد جرتا مع تلك الغلبة ، مجرى الأسماء ، بترك موصوفيهما . حتى كأنهما ليستا من قبيل الصفات . وانما سميت « آخرة » ، لتأخرها عن الدنيا . كما سميت « الدنيا » دنيا ، لكونها أدنى وأقرب إلينا من الآخرة . أو لكونها أقرب النشآت إلى الآخرة . وذلك لأن للنفس الناطقة ، حالتين ، حالة تعلقها بالبدن . واشتغالها ( 4 ) بتدبيره . والإتيان بواسطته بالأعمال الحسنة والسيئة ، وحالة انقطاعها عن البدن ، وعدم التمكن من الاشتغال بتدبيره ، وترتب الاجزية على أعمالها من اللذات والآلام . ولا شك أن الانتقال من الحالة الأولى ، التي هي الدنيا ، إلى الثانية ، التي هي الآخرة ، آني دفعي . لا زماني تدريجي . بخلاف سائر النشآت . فإنه يتخلل بينها وبين الآخرة ، النشأة الدنيوية . وعن نافع ، أنه خففها بحذف الهمزة ، وإلقاء حركتها على اللام .

--> 1 - القصص / 83 . 2 - أ : ينشئ . 3 - أ : يستعلمون . 4 - أ : اشغالها .