الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي
124
تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب
قيل : ولا يبعد أن يقال : المراد « بالاتفاق » ، أنهم يتصدقون للفطر ، حين يصومون ، ولأداء الزكاة ، عند وجود النصاب ، وحولان الحول . وينفقون لأداء الحج ، للزاد والراحلة ، لأنفسهم ولرفقائهم . فيكون قوله تعالى « بالغيب » ، إشارة إلى أول ركن من أركان الإسلام . وقوله « ويقيمون » ، إلى ثانيها . وقوله « ومِمَّا رَزَقْناهُمْ » ، إلى الثلاثة الباقية . وقد ( 1 ) روي ( 2 ) في معنى الآية ، ان المتقين ، هم الشيعة ، الذين يؤمنون بالغيب . وهو ، البعث والنشور وقيام القائم والرجعة . و « مِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ » ، مما علمناهم من القرآن يتلون . ( وفي مجمع البيان ( 3 ) : « ومِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ » ، روى محمد بن مسلم ، عن الصادق - عليه السلام - أن معناه ، ومما علمناهم يبثّون ) ( 4 ) . « والَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ » : مرفوع أو منصوب . عطفا على « الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ » . أو مجرور ، عطفا عليه ، أو على « المتقين » . فعلى الأول ، يكون دخوله ، تحت « المتقين » ، دخول أخصين ، تحت أعم . إذ المراد « بأولئك » ، « الذين آمنوا » عن شرك وانكار . وبهؤلاء ، مقابلوهم . فيكون الآيتان ، تفصيلا للمتقين . وعلى الثاني ، لا يكون مندرجا تحت « المتقين » . والمعنى « هدى للمتقين » ، عن الشرك . و « الذين آمنوا » من أهل الملل . فعلى هذا ، يكون المراد بالأولين ، المؤمنين عن الشرك وبالأخيرين ، المؤمنين
--> 1 - ليس في أ . 2 - تفسير العياشي 1 / 26 . 3 - مجمع البيان 1 / 39 . 4 - ما بين القوسين ليس في أ .