الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي
122
تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب
عليه . وشاع في اللغة ، أو لا على إخراج حظ إلى آخر ، ينتفع به . وهذا يلائم ما يذهب إليه بعضهم . حيث يجعلون الرزق عاما ، بحيث يتناول كل غذاء جسماني ، كالأطعمة والأشربة وغيرهما ، وروحاني كالعلوم والمعارف . ثم شاع - استعمالا وشرعا - على إعطاء الحيوان ، ما ينتفع به . ويستعمل بمعنى المرزوق كثيرا . والمعتزلة ، لما استحالوا من اللَّه أن يمكّن من الحرام ، لأنه منع من الانتفاع به وأمر بالزجر عنه ، قالوا : الحرام ليس برزق . وأسند الرزق هنا ، إلى نفسه إيذانا . بأنهم ينفقون الحلال [ المطلق ] ( 1 ) فان انفاق الحرام لا يوجب المدح . وذم المشركين على تحريم بعض ما رزقهم اللَّه ، بقوله : قُلْ أَرَأَيْتُمْ ما أَنْزَلَ اللَّهُ لَكُمْ مِنْ رِزْقٍ فَجَعَلْتُمْ مِنْهُ حَراماً وحَلالاً ( 2 ) ( 3 ) . والأشعرية جعلوا الاسناد ، للتعظيم والتحريص ، على الإنفاق . والذم ، لتحريم ، ما لم يحرم . واختصاص ما رزقناهم بالحلال ، للقرينة . وتمسكوا في شمول الرزق له ، بقوله - عليه السلام - في حديث عمرو بن قرة : لقد رزقك اللَّه طيبا ، فاخترت ما حرم اللَّه عليك من رزقه ، مكان ما أحل اللَّه لك من حلاله . وبأنه لو لم يكن رزقا ، لم يكن المغتذي به طول عمره ، مرزوقا . وليس كذلك لقوله تعالى وما مِنْ دَابَّةٍ فِي الأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُها ( 4 ) . وأنفق الشيء وأنفده اخوان . وكذا كل ما كان فاؤه ، نونا وعينه ، فاء ، يدل على معنى الذهاب والخروج . والمراد من « انفاق ما رزقهم اللَّه » ، صرف المال في سبيل الخير ، من الفرض والنفل ( 5 ) . ومن فسر بالزكاة ، ذكر أفضل أنواعه . والأصل فيه أو خصصه
--> 1 - يوجد في المصدر . 2 - يونس / 59 . 3 - ر . أنوار التنزيل 1 / 17 . 4 - هود / 6 . 5 - أ : النقل .