الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي

106

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب

فيه الريبة . وهي قلق ( 1 ) النفس واضطرابها ( 2 ) . قال - عليه السلام - : دع ما يريبك ، إلى ما لا يريبك . فان الشك ، ريبة . والصدق ، طمأنينة ( 3 ) . أي : كون الأمر مشكوكا فيه ، مما ينفلق ( 4 ) النفس له . ولا يستقر . وكونه صحيحا صادقا ، مما يطمئن له . ويسكن . ومنه « ريبة الزمان » ، لما يطلق النفوس ، من نوائبه . فالمراد به ، الشك . لا معناه المصدري . وضمير فيه ، راجع إلى الحكم السابق ان كان هناك ، حكم ، أو إلى « الكتاب » ، أو إلى « ذلك » . وانما نفى الريب ، مع كثرة المرتابين ، لأن الريب ، مع وضوح مزيحه ( 5 ) ، كلا ريب . ويحتمل أن يكون المراد ، أن القرآن ليس مظنة للريب . بمعنى أن العاقل إذا رجع إلى عقله وترك العناد ، ظهر حقيته وصدقه عليه ، غاية الظهور . ولم يبق مع شك وريب ، أصلا . وأن يكون أن « لا رَيْبَ فِيهِ » ، « لِلْمُتَّقِينَ » ، و « هُدىً » ، حالا عن الضمير المجرور . وأن يكون الريب المنفي ، هو الريب بمعناه المصدري ، أي : ليس فيه إيقاع شك ، بأن يكون فيه ، شيء يوقع في الشك . كالاختلاف المذكور في قوله تعالى ( 6 ) :

--> 1 - أ : فلق . 2 - مجمع البيان 1 / 37 . 3 - ر . أنوار التنزيل 1 / 15 . 4 - أ : ينفلق . 5 - أ : مزيجه . 6 - النساء / 82 .