الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي

66

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب

والمنامات الصادقة . وهذا القسم يختص بنيله الأنبياء والأولياء . وطلب الهداية وغيرها ، من المطالب قد يكون بلسان القول . وقد يكون بلسان الاستعداد . فما يكون بلسان الاستعداد ، لا يتخلف عنه المطلوب . وما يكون بلسان القول ووافقه الاستعداد ، استجيب . والا فلا . فان قلت : فعلى هذا ، لا حاجة إلى لسان القول . قلت : يمكن أن يحصل في بعض استعداد المطلوب ، من الطلب بلسان القول . فالاحتياط أن لا يترك الطالب الطلب ، بلسان القول . فبالنسبة إلى بعض المراتب ، يطلب بلسان الاستعداد ، وفي بعضها بلسان القول - انتهى كلامه . وطلب الهداية ، بعد الاهتداء ، فان من خصص « الحمد » ، باللَّه سبحانه . وأجرى عليه تلك الصفات العظام . وحصر العبادة والاستعانة فيه ، كان مهتديا ، محمول على طلب زيادة الهداية أو الثبات عليها . وقيل : إذا كان السالك ، في مقام السير إلى اللَّه ، ولم يصل إلى مطلوبه ، فلا شك أن بينه وبين مطلوبه ، مسافة ، ينبغي أن يقطعها ، حتى يصل إليه ، فلا بد له من طلب الهداية ، ليقطع تلك المسافة . وإذا كان في السير في اللَّه ، فليس لمطلوبه نهاية . ولا ينتهي سيره أبد الآبدين ، فلا بد له - أيضا - من طلب الهداية . ولا يخفى عليك ، أن هذا وما سبق من التأويل وما سيأتي منه مبني على ما ذهب إليه الصوفية ، من الأصول الفاسدة . والغرض من نقله ، الاطلاع على فساده . فبالجملة ، لا بد من طلبها ، وان كانت حاصلة في بعض المراتب . وهذه الصيغة ، موضوعة لطلب الفعل ، مطلقا . لكنه من الأعلى أمر ، ومن الأدنى دعاء ، ومن المساوي التماس . واعتبر بعضهم في الامر الاستعلاء ، وفي الدعاء التضرع ، وفي الالتماس عدمهما . و « السراط » : الجادة . سمي به على ما توهم أنه يبتلع سالكه ، أو يبتلعه سالكه . كما يقال : أكلته المفازة ، إذا أضمرته ، أو أهلكته . وأكل المفازة إذا