الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي
59
تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب
كاقتدار الفاعل وتصوّره وحصول آلة ومادة يفعل بها فيها . وعند استجماعها ، يوصف الرجل بالاستطاعة . ويصح أن يكلف بالفعل وغير ضرورية ، يسهل الفعل به ، كالراحلة في السفر ، للقادر على المشي . أو يقرب الفاعل إلى الفعل . ويحثّه عليه . وهذا القسم ، لا يتوقف عليه ، صحة التكليف . هكذا قيل ، يقال : استعانه واستعان به ، بمعنى . وانما اختبر استعماله بلا واسطة الحرف إشارة إلى أن العبد ينبغي أن لا يرى بينه وبين الحق سبحانه ، واسطة ، في الاستعانة ، بأن يقصر نظره عليه ، أو يرى الوسائط منه . وتقديم المفعول ، لقصد الاختصاص . وتكريره ، ليكون نصا في اختصاص كل من العبادة والاستعانة به سبحانه . وفي إيراد « إياك » دون « إياه » ، كما هو مقتضى الظاهر ، التفات من الغيبة إلى الخطاب . ومن النكتة الخاصة ، في الالتفات من الغيبة إلى الخطاب ، في هذا المقام ، بعد اشتماله على فائدة عامة ، من جهة المتكلم ، وهي التصرف والافتنان في وجود الكلام واظهار القدرة عليها ، ومن جهة المخاطب ، وهي تطرية نشاطه في سماع الكلام ، وايقاظه للإصغاء إليه . أنه لما قيل : « إياك » بدل « إياه » ، فقد نزل الغائب بواسطة أوصافه المذكورة التي أوجب تميزه وانكشافه ، حتى صار كأنه تبدل خفاء غيبته ، بجلاء حضوره ، منزلة المخاطب في التمييز والظهور . ثم أطلق عليه ، ما هو موضوع للمخاطب . ففي إطلاقه ملاحظة لتلك الأوصاف فصار الحكم ، مرتبا على الأوصاف . كأنه قيل : أيها الموصوف المتميز بهذه الأوصاف ! نخصك بالعبادة ، والاستعانة . فيفهم منه ، عرفا ، أن العبادة والاستعانة ، لتميزه بتلك الصفات . ومنها : التنبيه على أن القراءة ، انما يعتد بها ، إذا صدرت عن قلب حاضر وتأمل وافر ، يجد القارئ ، في ابتداء قراءته ، محركا . نحو الإقبال على منعمه ،