الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي
47
تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب
من كل مخلوق من الجمادات والحيوانات . فأما ( 1 ) الحيوانات ، فهو يقلبها في قدرته . ويغذوها من رزقه . ويحوطها بكنفه . ويدبر كلا منها بمصلحته . وأما الجمادات ، فهو يمسكها بقدرته . ويمسك المتصل منها أن يتهافت . ويمسك المتهافت منها أن يتلاصق . ويمسك السماء أن تقع على الأرض ، الا باذنه . ويمسك الأرض أن تنخسف الا بأمره . انه بعباده رؤوف ( 2 ) رحيم . [ و ] ( 3 ) قال - عليه السلام - : و « رب العالمين » ، مالكهم وخالقهم وسائق أرزاقهم إليهم ، من حيث يعلمون ومن حيث لا يعلمون . فالرزق مقسوم . وهو يأتي ابن آدم ، على أي سيرة سارها من الدنيا . ليس تقوى متقي ، بزائده . ولا فجور فاجر ، بناقصه . وبينه وبينه ستر وهو طالبه . فلو أن أحدكم يفر من رزقه ، لطلبه رزقه . كما يطلبه الموت . فقال اللَّه - جل جلاله - : قولوا : « الحمد للَّه » على ما أنعم به علينا ، وذكرنا به من خير في كتب الأولين ، قبل أن نكون ( 4 ) ففي هذا إيجاب على محمد وآل محمد - صلوات اللَّه عليهم - وعلى شيعتهم ، أن يشكروه بما فضلهم . وذلك أن رسول اللَّه - صلى اللَّه عليه وآله - قال : لما بعث اللَّه - عز وجل - موسى بن عمران - عليه السلام - واصطفاه نجيا وفلق له البحر ونجى بني إسرائيل وأعطاه التوراة والألواح ، رأى مكانه من ربه - عز وجل - فقال : يا رب ! لقد أكرمتني بكرامة ، لم تكرم بها أحدا قبلي . فقال اللَّه - جل جلاله - : يا موسى ! أما علمت « أن محمدا ، أفضل عندي » ( 5 )
--> 1 - المصدر : وأما . 2 - المصدر : لرؤوف . 3 - يوجد في المصدر . 4 - أ : يكون ، ر : تكون . 5 - المصدر : أن محمدا عندي أفضل .