الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي
44
تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب
وقيل : اسم ، [ وضع ] ( 1 ) لذوي العلم ، من الملائكة والثقلين . وتناوله لغيرهم ، على سبيل الاستتباع . وقيل : عني به ، « الناس » ، هنا ( 2 ) . فان كل واحد منهم ، عالم من حيث أنه يشتمل على نظائر ما في العالم الكبير ، ( من جنس واحد مما سمي به ، أو إلى حقيقة القدر ) ، ( 3 ) من الجواهر والأعراض ، يعلم بها الصانع . كما يعلم بما أبدعه في العالم . ولذلك سوّى بين النظر فيهما . وقال ( 4 ) : وفِي أَنْفُسِكُمْ أَفَلا تُبْصِرُونَ ( 5 ) وانما جمع ، لئلا يتوهم أن القصد إلى استغراق أفراد جنس واحد ، مما سمي به . أو إلى حقيقة القدر المشترك . فلما جمع وأشير بصيغة الجمع ، إلى تعدد الأجناس ، وبالتعريف إلى استغراق أفرادها ، أزال التوهّم بلا شبهة . وانما جمعه بالواو والنون ، مع أنه مختص بصفات العقلاء ، أو ما في حكمها من أعلامهم ، لمشابهته الصفة في دلالته على الذات ، باعتبار معنى هو كونه يعلم أو يعلم به . واختصاصه بأولي العلم ، حقيقة أو تغليبا . وقيل : وصفيّة « العالمين » انما هي بتقدير ياء النسبة . يعني ، العالميين ، كالاعجمين . بمعنى ، الأعجميين ، واختصاصه بأولي العلم ، على سبيل التغليب . ويمكن أن يجعل جمعه بالواو والنون ، إشارة إلى سريان الصفات الكمالية من العلم والحياة وغيرهما ، في كل موجود من الموجودات . فالكل أولو العلم .
--> 1 - يوجد في المصدر ( أنوار التنزيل ) . 2 - المصدر : هاهنا . 3 - ما بين القوسين في أوليس في المصدر . 4 - الذاريات / 21 . 5 - أنوار التنزيل 1 / 8 .