أبي بكر الكاشاني
291
بدائع الصنائع
وحده ولا العظم وحده يسمى آدميا ثم الصوم يتركب من أجزاء متفقة فيكون لكل جزء اسم الصوم والصلاة تتركب من أجزاء مختلفة وهي القيام والقراءة والركوع والسجود فلا يكون للبعض اسم الكل ومن هذا قال أصحابنا ان من حلف لا يصوم ثم شرع في الصوم فكما شرع يحنث ولو حلف لا يصلى فما لم يقيد الركعة بالسجدة لا يحنث وإذا تقرر هذا الأصل فنقول إنه نهى عن الصوم فكما شرع باشر الفعل المنهى ونهى عن الصلاة لما لم يقيد الركعة بالسجدة لم يباشر منهيا فما انعقد انعقد قربة خالصة غير منهى عنها فبعد هذا يقول بعض مشايخنا ان الشروع سبب الوجوب وهو في الصوم منهى ففسد في نفسه فلم يصر سبب الوجوب وفى الصلاة ليس بمنهى فصار سببا للوجوب وإذا تحقق هذا فنقول وجوب المضي في التطوع لصيانة ما انعقد قربة وفى باب الصوم ما انعقد انعقد معصية من وجه والمضي أيضا معصية والمضي لو وجب وجب لصيانة ما انعقد وما العقد عبادة وهو منهى عنه وتقرير العبادة وصيانتها واجب وتقرير المعصية وصيانتها معصية فالصيانة واجبة من وجه محظورة من وجه فلم تجب الصيانة عند الشك وترجحت جهة الحظر على ما هو الأصل والصيانة لا تحصل الا بما هو عبادة وبما هو معصية وايجاب العبادة ممكن وايجاب المعصية غير ممكن فلم يجب المضي عند التعارض بل يرجح جانب الحظر فاما في باب الصلاة فما انعقد انعقد عبادة خالصة لا حظر فيها فوجب تقريرها وصيانتها ثم صيالتها وإن كانت بالمضي وبالمضي يقع في المحظور لكن لو مضى تقررت العبادة وتقريرها واجب وما يأتي به عبادة ومحظور أيضا فكان محصلا للعبادة من وجهين ومرتكبا للنهي من وجه فترجحت جهة العبادة ولو امتنع عن المضي امتنع عن تحصيل ما هو منهى ولكن امتنع أيضا عن تحصيل ما هو عبادة وأبطل العبادة المتقررة وابطالها محظور محض فكان المضي للصيانة أولى من الامتناع فيلزمه المضي فإذا أفسده يلزمه القضاء ومنهم من فرق بينهما فقال إن النهى عن الصلاة في هذه الأوقات ثبت بدليل فيه شبهة العدم وهو خبر الواحد وقد اختلف العلماء في صحته ووروده فكان في ثبوته شك وشبهة وما كان هذا سبيله كان قبوله بطريق الاحتياط والاحتياط في حق ايجاب القضاء على من أفسد بالشروع أن يجعل كأنه ما ورد بخلاف النهى عن الصوم لأنه ثبت بالحديث المشهور وتلقته أئمة الفتوى بالقبول فكان النهى ثابتا من جميع الوجوه فلم يصح الشروع فلم يجب القضاء بالافساد والفقيه الجليل أبو أحمد العياضي السمرقندي ذكر هذه الفروق وأشار إلى فرق آخر وهو ان الصوم وجوبه بالمباشرة وهو فعل من الصوم المنهى عنه فأما الصلاة فوجوبها بالتحريمة وهي قول وليست من الصلاة فكانت بمنزلة النذر والله أعلم غير أنه لو أفسد مع هذا وقضى في وقت آخر كان أحسن لان الافساد ليؤدي أه كل لا يعد افسادا وههنا كذلك لأنه يؤدى خاليا عن اقتران النهى به ولكن لو صلى مع هذا جاز لأنه ما لزمه الا هذه الصلاة وقد أساء حيث أدى مقرونا بالنهي ولو افتتح التطوع وقت طلوع الشمس فقطعها ثم قضاها وقت تغير الشمس أجزأه لأنها وجبت ناقصة وأداها كما وجبت فيجوز كما لو أتمها في ذلك الوقت ثم الشروع إنما يكون سبب الوجوب إذا صح فأما إذا لم يصح فلا حتى لو شرع في التطوع على غير وضوء أو في ثوب نجس لا يلزمه القضاء وكذا القارئ إذا شرع في صلاة الأمي بنية التطوع أو في صلاة امرأة أو جنب أو محدث ثم أفسدها على نفسه لا قضاء عليه لان شروعه في الصلاة لم يصح حيث اقتدى بمن لا يصلح اماما له وكذا الشروع في الصلاة المظنونة غير موجب حتى لو شرع في الصلاة على ظن أنها عليه ثم تبين انها ليست عليه لا يلزمه المضي ولو أفسد لا يلزمه القضاء عقد أصحابنا الثلاثة خلافا لزفر وفى باب الحج يلزمه التطوع بالشروع معلوما كان أو مظنونا والفرق يذكر في كتاب الصوم إن شاء الله تعالى * ( فصل ) * وأما بيان مقدار ما يلزم منه بالشروع فنقول لا يلزمه بالافتتاح أكثر من ركعتين وان نوى أكثر من ذلك في ظاهر الروايات عن أصحابنا الا بعارض الاقتداء وروى عن أبي يوسف ثلاث روايات روى بشر بن الوليد عنه أنه قال فيمن افتتح التطوع ينوى أربع ركعات ثم أفسدها قضى أربعا ثم رجع وقال يقضى ركعتين وروى بشر بن أبي الأزهر عنه أنه قال فيمن افتتح النافلة ينوى عددا يلزمه بالافتتاح ذلك العدد وإن كان مائة ركعة وروى غسان