أبي بكر الكاشاني

279

بدائع الصنائع

لان الركن متى ترك قبل تمامه ينتقض من الأصل لأنه لا يتجزأ في نفسه وما لا يتجزأ في الحكم فوجوده معتبر بوجود الجزء الذي به تمامه في الحكم ونظيره من تذكر سجدة في الركوع خر لها ويعيد الركوع لما مر والله أعلم هذا إذا أدرك الامام في الركعة الأولى فان أدركه في الركعة الثانية كبر للافتتاح وتابع امامه في الركعة الثانية يتبع فيها رأى امامه لما قلنا فإذا فرغ الامام من صلاته يقوم إلى قضاء ما سبق به ثم إن كان رأيه يخالف رأى الامام يتبع رأى نفسه لأنه منفرد فيما يقضى بخلاف اللاحق لأنه في الحكم كأنه خلف الامام وإن كان رأيه موافقا لرأى امامه بأن كان امامه يرى رأى ابن مسعود وهو كذلك بدأ بالقراءة ثم بالتكبيرات كذا ذكر في الأصل والجامع والزيادات وفى نوادر أبى سليمان في أحد الموضعين وقال في الموضع الآخر يبدأ بالتكبيرات ثم بالقراءة ومن مشايخنا من قال ما ذكر في الأصل قول محمد لان عنده ما يقضى المسبوق آخر صلاته وعندنا في الركعة الثانية يقرأ ثم يكبر وما ذكر في النوادر قول أبي حنيفة وأبى يوسف لان عندهما ما يقضيه المسبوق أول صلاته وعندنا في الركعة الأولى يكبر ثم يقرأ ومنهم من قال لا خلاف في المسألة بين أصحابنا بل فيها اختلاف الروايتين وجه رواية والنوادر ما ذكرنا ان ما يقضيه المسبوق أول صلاته لأنه يقضى ما فاته فيقضيه كما فاته وقد فإنه على وجه يقدم التكبير فيه على القراءة فيقضيه كذلك ووجه رواية الأصل ان المقضى وإن كان أول صلاته حقيقة ولكنه الركعة الثانية صورة وفيما أدرك مع الامام قرأ ثم كبر لأنها ثانية الامام فلو قدم ههنا ما يقضى أدى ذلك إلى الموالاة بين التكبيرتين ولم يقل به أحد من الصحابة فلا يفعل كذلك احترازا عن مخالفة الاجماع بصورة هذا الفعل ولو بدأ بالقراءة لكان فيه تقديم القراءة في الركعتين لكن هذا مذهب علي رضي الله عنه ولا شك ان العمل بما قاله أحد من الصحابة أولى من العمل بما لم يقل به أحد إذ هو باطل بيقين * ( فصل ) * وأما بيان ما يفسدها وبيان حكمها إذا فسدت أو فاتت عن وقتها فكل ما يفسد سائر الصلوات وما يفسد الجمعة يفسد صلاة العيدين من خروج الوقت في خلال الصلاة أو بعد ما قعد قدر التشهد وفوت الجماعة على التفصيل والاختلاف الذي ذكرنا في الجمعة غير أنها ان فسدت بما تفسد به سائر الصلوات من الحدث العمد وغير ذلك يستقبل الصلاة على شرائطها وان فسدت بخروج الوقت أو فاتت عن وقتها مع الامام سقطت ولا يقضيها عندنا وقال الشافعي يصليها وحده كما يصلى الامام يكبر فيها تكبيرات العيد والصحيح قولنا لان الصلاة بهذه الصفة ما عرفت قربة الا بفعل رسول الله صلى الله عليه وسلم كالجمعة ورسول الله صلى الله عليه وسلم ما فعلها الا بالجماعة كالجمعة فلا يجوز أداؤها الا بتلك الصفة ولأنها مختصة بشرائط يتعذر تحصيلها في القضاء فلا تقضى كالجمعة ولكنه يصلى أربعا مثل صلاة الضحى ان شاء لأنها إذا فاتت لا يمكن تداركها بالقضاء لفقد الشرائط فلو صلى مثل صلاة الضحى لينال الثواب كان حسنا لكن لا يجب لعدم دليل الوجوب وقد روى عن ابن مسعود أنه قال من فاتته صلاة العيد صلى أربعا * ( فصل ) * وأما بيان ما يستحب في يوم العيد فيستحب فيه أشياء منها ما قال أبو يوسف انه يستحب أن يستاك ويغتسل ويطعم شيئا ويلبس أحسن ثيابه ويمس طيبا ويخرج فطرته قبل أن يخرج أما الاغتسال والاستياك ومس الطيب ولبس أحسن الثياب جديدا كان أو غسيلا فلما ذكرنا في الجمعة وأما اخراجه الفطرة قبل الخروج إلى المصلى في عيد الفطر فلما روى أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يخرج قبل أن يخرج إلى المصلى ولأنه مسارعة إلى أداء الواجب فكان مندوبا عليه وأما الذوق فيه فلكون اليوم يوم فطر وأما في عيد الأضحى فان شاء ذاق وان شاء لم يذق والأدب أنه لا يذوق شيئا إلى وقت الفراغ من الصلاة حتى يكون تناوله من القرابين ومنها أن يغدو إلى المصلى جاهرا بالتكبير في عيد الأضحى فإذا انتهى إلى المصلى ترك لما روى عن النبي صلى الله عليه وسلم انه كان يكبر في الطريق وأما في عيد الفطر فلا يجهر بالتكبير عند أبي حنيفة وعند أبي يوسف ومحمد يجهر وذكر الطحاوي انه يجهر في العيدين جميعا واحتجوا بقوله تعالى ولتكملوا العدة ولتكبروا الله على ما هداكم وليس بعد اكمال العدة الا