أبي بكر الكاشاني
274
بدائع الصنائع
يكون جاهلا فيأتي بدعاء يشبه كلام الناس فتفسد الصلاة وما روى عن محمد ان التوقيت في الدعاء يذهب رقة القلب محمول على أدعية المناسك دون الصلاة لما ذكرنا وأما صفة دعاء القنوت من الجهر والمخافتة فقد ذكر القاضي في شرحه مختصر الطحاوي أنه إن كان منفردا فهو بالخيار ان شاء جهر وأسمع غيره وان شاء جهر وأسمع نفسه وان شاء أسر كما في القراءة وإن كان اماما يجهر بالقنوت لكن دون الجهر بالقراءة في الصلاة والقوم يتابعونه هكذا إلى قوله إن عذابك بالكفار ملحق وإذا دعا الامام بعد ذلك هل يتابعه القوم ذكر في الفتاوى اختلافا بين أبى يوسف ومحمد في قول أبى يوسف يتابعونه ويقرؤن وفى قول محمد لا يقرؤن ولكن يؤمنون وقال بعضهم ان شاء القوم سكتوا وأما الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم في القنوت فقد قال أبو القاسم الصفار لا يفعل لان هذا ليس موضعها وقال الفقيه أبو الليث يأتي بها لان القنوت دعاء فالأفضل أن يكون فيه الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم ذكره في الفتاوى هذا كله مذكور في شرح القاضي مختصر الطحاوي واختار مشايخنا بما وراء النهر الاخفاء في دعاء القنوت في حق الامام والقوم جميعا لقوله تعالى ادعوا ربكم تضرعا وخفية وقول النبي صلى الله عليه وسلم خير الدعاء الخفي وأما حكم القنوت إذا فات عن محله فنقول إذا نسي القنوت حتى ركع ثم تذكر بعد ما رفع رأسه من الركوع لا يعود ويسقط عنه القنوت وإن كان في الركوع فكذلك في ظاهر الرواية وروى عن أبي يوسف في غير رواية الأصول أنه يعود إلى القنوت لان له شبها بالقراءة فيعود كما لو ترك الفاتحة أو السورة ولو تذكر في الركوع أو بعد ما رفع رأسه منه أنه ترك الفاتحة أو السورة يعود وينتقض ركوعه كذا ههنا ووجه الفرق على ظاهر الرواية أن الركوع يتكامل بقراءة الفاتحة والسورة لان الركوع لا يعتبر بدون القراءة أصلا فيتكامل بتكامل القراءة وقراءة الفاتحة والسورة على التعيين واجبة فينتقض الركوع بتركها فكان نقض الركوع للأداء على الوجه الأكمل والأحسن فكان مشروعا فاما القنوت فليس مما يتكامل به الركوع الا ترى أنه لا قنوت في سائر الصلوات والركوع معتبر بدونه فلم يكن النقض للتكميل لكماله في نفسه ولو نقض كان النقض لأداء القنوت الواجب ولا يجوز نقض الفرض لتحصيل الواجب فهو الفرق ولا يقنت في الركوع أيضا بخلاف تكبيرات العيد إذا تذكرها في حال الركوع حيث يكبر فيه والفرق أن تكبيرات العيد لم تختص بالقيام المحض الا ترى أن تكبيرة الركوع يؤتى بها في حال الانحطاط وهي محسوبة من تكبيرات العيد باجماع الصحابة فإذا جاز أداء واحدة منها في غير محض القيام من غير عذر جاز أداء الباقي مع قيام العذر بطريق الأولى فاما القنوت فلم يشرع الا في محض القيام غير معقول المعنى فلا يتعدى إلى الركوع الذي هو قيام من وجه ولو أنه عاد إلى القيام وقنت ينبغي أن لا ينتقض ركوعه على قياس ظاهر الرواية بخلاف ما إذا عاد إلى قراءة الفاتحة أو السورة حيث ينتقض ركوعه والفرق أن محل القراءة قائم ما لم يقيد الركعة بالسجدة الا ترى أنه يعود فإذا عاد وقرأ الفاتحة أو السورة وقع الكل فرضا فيجب مراعاة الترتيب بين الفرائض ولا يتحقق ذلك الا بنقض الركوع بخلاف القنوت لان محله قد فات الا ترى أنه لا يعود فإذا عاد فقد قصد نقض الفرض لتحصيل واجب فات عليه فلا يملك ذلك ولو عاد إلى قراءة الفاتحة أو السورة فقرأها وركع مرة أخرى فأدركه رجل في الركوع الثاني كان مدركا للركعة ولو كان أتم قراءته وركع فظن أنه لم يقرأ فرفع رأسه منه يعود فيقرأ ويعيد القنوت والركوع وهذا ظاهر لان الركوع ههنا حصل قبل القراءة فلم يعتبر أصلا ولو حصل قبل قراءة الفاتحة أو السورة يعود ويعيد الركوع فههنا أولى * ( فصل ) * وأما بيان ما يفسده وبيان حكمه إذا فسد أو فات عن وقته أما ما يفسده وحكمه إذا فسد فما ذكرنا في الصلوات المكتوبات وإذا فات عن وقته يقضى على اختلاف الأقاويل على ما بينا والله تعالى أعلم * ( فصل وأما صلاة العيدين ) * فالكلام فيها يقع في مواضع في بيان أنها واجبة أم سنة وفي بيان شرائط وجوبها وجوازها وفي بيان وقت أدائها وفي بيان قدرها وكيفية أدائها وفي بيان ما يفسدها وفي بيان حكمها إذا فسدت أو فاتت عن وقتها وفي بيان ما يستحب في يوم العيد أما الأول فقد نص الكرخي على الوجوب فقال