أبي بكر الكاشاني

271

بدائع الصنائع

كلها وذا من امارات السنن ولأبي حنيفة ما روى خارجة بن حذافة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال إن الله تعالى زادكم صلاة الا وهي الوتر فصلوها ما بين العشاء إلى طلوع الفجر والاستدلال به من وجهين أحدهما أنه أمر بها ومطلق الامر للوجوب والثاني انه سماها زيادة والزيادة على الشئ لا تتصور الا من جنسه فأما إذا كان غيره فإنه يكون قرانا لا زيادة ولان الزيادة إنما تتصور على المقدر وهو الفرض فاما النفل فليس بمقدر فلا تتحقق الزيادة عليه ولا يقال إنها زيادة على الفرض لكن في الفعل لا في الوجوب لأنهم كانوا يفعلونها قبل ذلك الا ترى أنه قال الا وهي الوتر ذكرها معرفة بحرف التعريف ومثل هذا التعريف لا يحصل الا بالعهد ولذا لم يستفسروها ولو لم يكن فعلها معهودا لاستفسروا فدل أن ذلك في الوجوب لا في الفعل ولا يقال إنها زيادة على السنن لأنها كانت تؤدى قبل ذلك بطريق السنة وروى عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال أوتروا يا أهل القران فمن لم يوتر فليس منا ومطلق الامر للوجوب وكذا التوعد على الترك دليل الوجوب وروى أبو بكر أحمد بن علي الرازي باسناده عن أبي سليمان بن أبي بردة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال الوتر حق واجب فمن لم يوتر فليس منا وهذا نص في الباب وعن الحسن البصري أنه قال اجمع المسلمون على أن الوتر حق واجب وكذا حكى الطحاوي فيه اجماع السلف ومثلهما لا يكذب ولأنه إذا فات عن وقته يقضى عندهما وهو أحد قولي الشافعي ووجوب القضاء عن الفوات لا عن عذر يدل على وجوب الأداء ولذا لا يؤدى على الراحلة بالاجماع عند القدرة على النزول وبعينه ورد الحديث وذا من أمارات الوجوب والفرضية ولأنها مقدرة بالثلاث والتنفل بالثلاث ليس بمشروع وأما الأحاديث اما الأول ففيه نفى الفرضية دون الوجوب لان الكتابة عبارة عن الفرضية ونحن به نقول إنها ليست بفرض ولكنها واجبة وهي آخر أقوال أبي حنيفة والرواية الأخرى محمولة على ما قبل الوجوب ولا حجة لهم في الأحاديث الاخر لأنها تدل على فرضية الخمس والوتر عندنا ليست بفرض بل هي واجبة وفى هذا حكاية وهو ما روى أن يوسف بن خالد السمتي سأل أبا حنيفة عن الوتر فقال هي واجبة فقال يوسف كفرت يا أبا حنيفة وكان ذلك قبل أن يتلمذ عليه كأنه فهم من قول أبي حنيفة أنه يقول إنها فريضة فزعم أنه زاد على الفرائض الخمس فقال أبو حنيفة ليوسف أيهولني اكفارك إياي وأنا أعرف الفرق بين الواجب والفرض كفرق ما بين السماء والأرض ثم بين له الفرق بينهما فاعتذر إليه وجلس عنده للتعلم بعد أن كان من أعيان فقهاء البصرة وإذا لم يكن فرضا لم تصر الفرائض الخمس ستا بزيادة الوتر عليها وبه تبين ان زيادة الوتر على الخمس ليست نسخا لها لأنها بقيت بعد الزيادة كل وظيفة اليوم والليلة فرضا أما قولهم إنه لا وقت لها فليس كذلك بل لها وقت وهو وقت العشاء الا ان تقديم العشاء عليها شرط عند التذكر وذا لا يدل على التبعية كتقديم كل فرض على ما يعقبه من الفرائض ولهذا اختص بوقت استحسانا فان تأخيرها إلى آخر الليل مستحب وتأخير العشاء إلى آخر الليل يكره أشد الكراهة وذا أمارة الأصالة إذ لو كانت تابعة للعشاء لتبعته في الكراهة والاستحباب جميعا وأما الجماعة والأذان والإقامة فلأنها من شعائر الاسلام فتختص بالفرائض المطلقة ولهذا لا مدخل لها في صلاة النساء وصلاة العيدين والكسوف وأما القراءة في الركعات كلها فلضرب احتياط عند تباعد الأدلة عن ادخالها تحت الفرائض المطلقة على ما نذكر * ( فصل ) * وأما بيان من تجب عليه فوجوبه لا يختص بالبعض دون البعض كالجمعة وصلاة العيدين بل يعم الناس أجمع من الحر والعبد والذكر والأنثى بعد أن كان أهلا للوجوب لان ما ذكرنا من دلائل الوجوب لا يوجب الفصل * ( فصل ) * وأما الكلام في مقداره فقد اختلف العلماء فيه قال أصحابنا الوتر ثلاث ركعات بتسليمة واحدة في الأوقات كلها وقال الشافعي هو بالخيار ان شاء أوتر بركعة أو ثلاث أو خمس أو سبع أو أحد عشر في الأوقات كلها وقال الزهري في شهر رمضان ثلاث ركعات وفى غيره ركعة احتج الشافعي بما روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال من شاء أوتر بركعة ومن شاء أوتر بثلاث أو بخمس ولنا ما روى عن ابن مسعود وابن عباس وعائشة رضي الله عنهم انهم قالوا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يوتر بثلاث ركعات وعن الحسن قال اجمع