أبي بكر الكاشاني

241

بدائع الصنائع

يشتركا في صلاة فلا تكون المحاذاة مفسدة صلاته فاما المدركان فهما كأنهما خلف الامام بعد بدليل سقوط القراءة عنهما وانعدام وجوب سجدتي السهو عند وجود السهو كأنهما خلف الامام حقيقة فوقعت المشاركة فوجدت المحاذاة في صلاة مشتركة فتوجب فساد صلاته ومرور المرأة والحمار والكلب بين يدي المصلى لا يقطع الصلاة عند عامة العلماء وقال أصحاب الظواهر يقطع واحتجوا بما روى أبو ذر عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال يقطع الصلاة مرور المرأة والحمار والكلب وفى بعض الروايات والكلب الأسود فقيل لأبي ذر وما بال الأسود من غيره فقال أشكل على ما أشكل عليكم فسألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك فقال الكلب الأسود شيطان ولنا ما روى عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لا يقطع الصلاة مرور شئ وادرؤا ما استطعتم وأما الحديث الذي رووا فقد ردته عائشة رضي الله عنها فإنها قالت لعروة يا عروة ما يقول أهل العراق قال يقولون يقطع الصلاة مرور المرأة والحمار والكلب فقالت يا أهل العراق والنفاق والشقاق بئسما قرنتمونا بالكلاب والحمر كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلى بالليل وأنا نائمة بين يديه معترضة كاعتراض الجنازة وقد ورد في المرأة نص خاص وكذا في الحمار والكلب روى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه كان يصلى في بيت أم سلمة فأراد ابنها عمر أن يمر بين يديه فأشار عليه أن قف فوقف ثم أرادت زينب بنتها أن تمر بين يديه فأشار إليها ان قفى فلم تقف فلما فرغ رسول الله صلى الله عليه وسلم من صلاته قال إنهن أغلب وروى عن ابن عباس رضي الله عنهم ا أنه قال زرت رسول الله صلى الله عليه وسلم مع أخي الفضل على حمار في بادية فنزلنا فوجدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلى فصلينا معه والحمار يرتع بين يديه وفى بعض الروايات والكلب والحمار يمران بين يديه ولو دفع المار بالتسبيح أو بالإشارة أو أخذ طرف ثوبه من غير مشى ولا علاج لا تفسد صلاته لقوله صلى الله عليه وسلم فادرؤا ما استطعتم وقوله إذا نابت أحدكم نائبة في الصلاة فليسبح فان التسبيح للرجال والتصفيق للنساء وذكر في كتاب الصلاة إذا مرت الجارية بين يدي المصلى فقال سبحان الله وأومأ بيده ليصرفها لم تقطع صلاته وأحب إلى أن لا يفعل منهم من قال معناه أي لا يجمع بين التسبيح والإشارة باليد لان بإحداهما كفاية ومنهم من قال أي لا يفعل شيئا من ذلك وتأويل قول النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان في وقت كان العمل في الصلاة مباحا ومنها الموت في الصلاة والجنون والاغماء فيها أما الموت فظاهر لأنه معجز عن المضي فيها وأما الجنون والاغماء فلأنهما ينقضان الطهارة ويمنعان البناء لما بينا فيما تقدم أن اعتراضهما في الصلاة نادر فلا يلحقان بمورد النص والاجماع في جواز البناء وهو الحدث السابق وسواء كان منفرد أو مقتديا أو اماما حتى يستقبل القوم صلاتهم عندنا وعند الشافعي يقوم القوم فيصلون وحدانا كما إذا أحدث الامام ومنها العمل الكثير الذي ليس من أعمال الصلاة في الصلاة من غير ضرورة فاما القليل فغير مفسد واختلف في الحد الفاصل بين القليل والكثير قال بعضهم الكثير ما يحتاج فيه إلى استعمال اليدين والقليل مالا يحتاج فيه إلى ذلك حتى قالوا إذا زر قميصه في الصلاة فسدت صلاته وإذا حل ازراره لا تفسد وقال بعضهم كل عمل لو نظر الناظر إليه من بعيد لا يشك انه في غير الصلاة فهو كثير وكل عمل لو نظر إليه ناظر ربما يشتبه عليه انه في الصلاة فهو قليل وهو الأصح وعلى هذا الأصل يخرج ما إذا قاتل في صلاته في غير حالة الخوف أنه تفسد صلاته لأنه عمل كثير ليس من أعمال الصلاة لما بينا وكذا إذا أخذ قوسا ورمى بها فسدت صلاته لان أخذ القوس وتثقيف السهم عليه ومده حتى يرمى عمل كثير الا ترى أنه يحتاج فيه إلى استعمال اليدين وكذا الناظر إليه من يعيد لا يشك أنه في غير الصلاة وبعض أهل الأدب عابوا على محمد في هذا اللفظ وهو قوله ورمى بها فقالوا الرمي بالقوس القاؤها من يده وإنما يقال في الرمي بالسهم رمى عنها لا رمى بها والجواب عن هذا أن غرض محمد تعليم العامة وقد وجد هذا اللفظ معروفا في لسانهم فاستعمله ليكون أقرب إلى فهمهم فلذلك ذكره وكذا لو ادهن أو سرح رأسه أو حملت امرأة صبيها وأرضعته لوجود حد العمل الكثير على العبارتين فاما حمل الصبي بدون الارضاع فلا يوجب فساد الصلاة لما روى أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصلى في بيته وقد حمل امامة بنت