أبي بكر الكاشاني

231

بدائع الصنائع

أربع ركعات لأنه مسبوق فيها يقرأ في الأوليين وفى الأخريين هو بالخيار على ما عرف وأما الامام الأول فيقضى ثلاث ركعات بغير قراءة لأنه مدرك والإمام الثاني يقضى ركعتين بغير قراءة أيضا لأنه لا حق فيهما ثم يقضى ركعة بقراءة لأنه مسبوق فيها والامام الثالث يقضى الرابعة أولا بغير قراءة لأنه لا حق فيها ثم يقضى ركعتين بقراءة لأنه مسبوق فيهما والامام الرابع يقضى ثلاث ركعات يقرأ في ركعتين منها وفى الثالثة هو بالخيار لأنه مسبوق فيها هذا إذا كانت الأئمة الأربعة مسبوقين فاما إذا كانوا مدركين فصلى كل واحد منهم ركعة وسجدة ثم أحدث الرابع وقدم خامسا وجاء الأئمة الأربعة فإنه ينبغي للخامس أن يبدأ بالسجدة الأولى ويتابعه فيها الأئمة والقوم لأنهم صلوا هذه الركعة وانتهت إلى هذه السجدة ثم يسجد الثانية ويتابعه فيها الثاني والثالث والرابع والقوم لهذا المعنى ولا يتابعه الأول لأنه يصلى الأول فالأول وهو ما أدى تلك الركعة بعد الا إذا كان عجز فصلى الركعة الثانية وأدرك الامام في السجدة الثانية فحينئذ يتابعه فيها ثم يسجد الثالثة ويتابعه فيها الثالث والرابع والقوم لما بينا ولا يتابعه الأول والثاني لأنهما لم يصليا الركعة الثالثة بعد ثم يسجد الرابعة ويتابعه فيها الرابع والقوم لأنهم صلوا هذه الركعة وانتهت إلى هذه السجدة ولا يتابعه الأول والثاني والثالث لأنهم ما صلوا هذه الركعة بعد ثم يقوم الامام الأول فيقضى ثلاث ركعات والإمام الثاني ركعتين والامام الثالث الركعة الرابعة بغير قراءة لأنهم مدركون أول الصلاة ثم يسلم الخامس ويسجد للسهو والقوم معه لما مر وكل امام فرغ من اتمام صلاته وأدركه تابعه في سجود السهو ومن لم يدركه أخر سجود السهو إلى آخر الصلاة على ما ذكرنا قبل هذا والصحيح أنه يفسد صلاتهم لان استخلاف من لا يصلح اماما له عمل كثير منه ليس من اعمال الصلاة فتفسد صلاته وصلاتهم بفساد صلاته وكذلك عند أبي حنيفة وهي من المسائل الأنثى عشرية وبعض مشايخنا قالوا لا تفسد بالاجماع لوجود الصنع من هذا وهو الاستخلاف الا ان بناء مذهب أبي حنيفة في هذه المسائل على هذا الأصل غير سديد لما ذكرنا في كتاب الطهارة في فصل التيمم والأصل في باب الاستخلاف ان كل من صح اقتداء الامام به يصلح خليفة له والا فلا ولو كان الامام متيمما وأحدث وقدم متوضأ جاز لان اقتداء المتيمم بالمتوضئ صحيح بلا خلاف ولو قدمه ثم وجد الامام الأول الماء فسدت صلاته وحده لان الإمامة تحولت منه إلى الثاني وصار هو كواحد من القوم ففساد صلاته لا يتعدى إلى غيره وإن كان الامام الأول الأول متوضئا والخليفة متيمم فوجد الخليفة الماء فسدت صلاته وصلاة الأول وصلاة القوم جميعا لان الإمامة تحولت إليه وصار الأول كواحد من المقتدين به وفساد صلاة الامام يتعدى إلى صلاة القوم ولو قدم مسبوقا جاز والأولى للامام المحدث أن يستخلف مدركا لا مسبوقا لأنه أقدر على اتمام الصلاة وقد قال عليه الصلاة والسلام من قلد انسانا عملا وفى رعيته من هو أولى منه فقد خان الله ورسوله وجماعة المؤمنين ومع هذا لو قدم المسبوق جاز ولكن ينبغي أن لا يتقدم لأنه عاجز عن القيام بجميع ما بقي من الاعمال ولو تقدم مع هذا جاز لأنه أهل للإمامة وهو قادر على أداء الأركان وهي المقصودة من الصلاة فإذا صح استخلافه يتم الصلاة من الموضع الذي وصل إليه الامام لأنه قائم مقامه فإذا انتهى إلى السلام يستخلف هذا الثاني رجلا أدرك أول الصلاة ليسلم بهم لأنه عاجز عن السلام لبقاء ما سبق به عليه فصار بسبب العجز عن اتمام الصلاة كالذي سبقه الحدث فيثبت له ولاية استخلاف غيره فيقدم مدركا ليسلم ويقوم هو لقضائه ما سبق به والامام الأول صار مقتديا بالإمام الثاني لان الثاني صار اماما فيخرج الامام من الإمامة ضرورة ان الصلاة الواحدة لا يكون لها امامان وإذا لم يبق اماما وقد بقي هو في الصلاة التي كانت مشتركة بينهم صار مقتديا ضرورة فان توضأ الأول وصلى في بيته ما بقي من صلاته فإن كان قبل فراغ الإمام الثاني من صلاة الأول فسدت صلاته وإن كان بعد فراغه فصلاته تامة على ما مر ولو قعد الثاني في الرابعة قدر التشهد ثم قهقه انتقض وضوؤه وصلاته وكذلك إذا أحدث متعمدا أو تكلم أو خرج من المسجد فسدت صلاته لان الجزء الذي لاقته القهقهة من صلاته قد فسد وقد بقي عليه أركان ومن باشر المفسد قبل أداء جميع الأركان يفسد صلاته وصلاة المقتدين الذين ليسوا بمسبوقين تامة لان جزأ من صلاتهم وان فسد بفساد