أبي بكر الكاشاني

220

بدائع الصنائع

لا يكره ادخال فعل قليل أولى وأما قبل الفراغ من الأركان فقد ذكر في رواية أبى سليمان فقال قلت فان مسح جبهته قبل أن يفرغ قال لا أكرهه من مشايخنا من فهم من هذه اللفظة ففي الكراهة وجعل كلمة لا داخلة في قوله أكره وكذا ذكر في آثار أبي حنيفة وفى اختلاف أبي حنيفة وابن أبي ليلى ووجهه ما روى عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يمسح العرق عن جبينه في الصلاة وإنما كان يفعل ذلك لأنه كان يؤذيه فكذا هذا ومنهم من قال كلمة لا مقطوعة عن قوله أكره فكأنه قال هل يمسح فقال لا نفيا له ثم ابتدأ الكلام وقال أكره له ذلك وهو رواية هشام في نوادره عن محمد أنه يكره فعلى هذا يحتاج إلى الفرق بين المسح قبل الفراغ من الأركان وبين المسح بعد الفراغ منها قبل السلام والفرق أن المسح قبل الفراغ لا يفيد لأنه يحتاج إلى أن يسجد ثانيا فيلنزق التراب بجبهته ثانيا والمسح بعد الفراغ من الأركان مفيد ولان هذا فعل ليس من أفعال الصلاة فيكره تحصيله في وقت لا يباح فيه الخروج عن الصلاة كسائر الافعال بخلاف المسح بعد الفراغ من الأركان وقد روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال أربع من الجفاء وعد منها مسح الجبهة في الصلاة ومنهم من وفق فقال جواب محمد فيما إذا كان تركه لا يؤذيه وجواب أبي حنيفة مثله في هذه الحالة والحديث محمول على هذه الحالة أو على المسح باليدين وجواب أبي حنيفة فيما إذا كان ترك المسح يؤذيه ويشغل قلبه عن أداء الصلاة ومحمد يساعده في هذه الحالة ولهذا كان النبي صلى الله عليه وسلم يمسح العرق عن جبينه لان الترك كان يؤذيه ويشغل قلبه وقد بينا ما يستحب للامام أن يفعله بعد الفراغ من الصلاة وما يكره له في فصل الإمامة والله أعلم * ( فصل ) * وأما بيان ما يفسد الصلاة فالمفسد لها أنواع منها الحدث العمد قبل تمام أركانها بلا خلاف حتى يمتنع عليه البناء واختلف في الحدث السابق وهو الذي سبقه من غير قصد وهو ما يخرج من بدنه من بول أو غائط أو ريح أو رعاف أو دم سائل من جرح أو دمل به بغير صنعه قال أصحابنا لا يفسد الصلاة فيجوز البناء استحسانا وقال الشافعي يفسدها فلا يجوز البناء قياسا والكلام في البناء في مواضع في بيان أصل البناء انه جائز أم لا وفي بيان شرائط جوازه لو كان جائزا وفي بيان محل البناء وكيفيته أما الأول فالقياس أن لا يجوز البناء وفى الاستحسان جائز وجه القياس أن التحريمة لا تبقى مع الحدث كما لا تنعقد معه لفوات أهلية أداء الصلاة في الحالين بفوات الطهارة فيهما إذا لشئ كما لا ينعقد من غير أهلية لا يبقى مع عدم الأهلية فلا تبقى التحريمة لأنها شرعت لأداء أفعال الصلاة ولهذا لا تبقى مع الحدث العمد ولان صرف الوجه عن القبلة والمشي في الصلاة مناف لها وبقاء الشئ مع ما ينافيه محال وجه الاستحسان النص واجماع الصحابة أما النص فما روى عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال من قاء أو رعف في صلاته انصرف وتوضأ وبنى على صلاته ما لم يتكلم وكذا روى ابن عباس وأبو هريرة رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم وأما اجماع الصحابة فان الخلفاء الراشدين والعبادلة الثلاثة وأنس بن مالك وسلمان الفارسي رضي الله عنهم قالوا مثل مذهبنا وروى أن أبا بكر الصديق رضي الله عنه سبقه الحدث في الصلاة فتوضأ وبنى وعمر رضي الله عنه سبقه الحدث وتوضأ وبنى على صلاته وعلي رضي الله عنه كان يصلى خلف عثمان فرعف فانصرف وتوضأ وبنى على صلاته فثبت البناء من الصحابة رضي الله عنهم قولا وفعلا والقياس يترك بالنص والاجماع * ( فصل ) * وأما شرائط جواز البناء فمنها الحدث السابق فلا يجوز البناء في الحدث العمد لأن جواز البناء ثبت معدولا به عن القياس بالنص والاجماع وكل ما كان في معنى المنصوص والمجمع عليه يلحق به والا فلا والحدث العمد ليس في معنى الحدث السابق لوجهين أحدهما أن الحدث السابق مما يبتلى به الانسان فلو جعل مانعا من البناء لأدى إلى الحرج ولا حرج في الحدث العمد لأنه لا يكثر وجوده والثاني أن الانسان يحتاج إلى البناء في الجمع والأعياد لاحراز الفضيلة المتعلقة بهما وكذا يحتاج إلى احراز فضيلة الصلاة خلف أفضل القوم خصوصا من كان بحضرة النبي صلى الله عليه وسلم فلو لم يجز البناء وربما فرغ الامام من الصلاة قبل فراغه من الوضوء لفات عليه فضيلة الجمعة والعيدين وفضيلة الصلاة خلف الأفضل على وجه لا يمكنه