أبي بكر الكاشاني

211

بدائع الصنائع

أبي حنيفة ومحمد رحمهما الله تعالى ولكنها سنة أو واجبة وعند أبي يوسف والشافعي رحمهما الله تعالى فرض على ما مر وأما مقدار الرفع بين السجدتين فقد روى الحسن عن أبي حنيفة رحمه الله تعالى فيمن رفع رأسه من السجدة مقدار ما تمر الربح بينه وبين الأرض انه تجوز صلاته وروى أبو يوسف عن أبي حنيفة انه إذا رفع رأسه مقدار ما يسمى به رافعا جاز وكذا قال محمد بن سملة انه إذا رفع رأسه مقدار ما لا يشكل على الناظر انه رفع رأسه جاز وهو الصحيح لأنه وجد الفصل بين الركنين والانتقال وهذا هو المفروض فاما الاعتدال فمن باب السنة أو الواجب على ما مر والسنة فيه أن يكبر مع الرفع لما مر ثم ينحط للسجدة الثانية مكبرا ويقول ويفعل فيها مثل ما فعل في الأولى ثم ينهض على صدور قدميه ولا يقعد يعنى إذا قام من الأولى إلى الثانية ومن الثالثة إلى الرابعة وقال الشافعي يجلس جلسة خفيفة ثم يقوم واحتج بما روى مالك بن الحويرث ان النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا رفع رأسه من السجدة الثانية استوى قاعدا واعتمد بيديه على الأرض حالة القيام ولنا ما روى أبو هريرة ان النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا قام من السجدة الثانية ينهض على صدور قدميه وروى عن عمر وعلى وعبد الله بن مسعود وعبد الله ابن عمر وعبد الله بن الزبير رضي الله عنهم انهم كانوا ينهضون على صدور أقدامهم وما رواه الشافعي محمول على حالة الضعف حتى كان يقول لأصحابه لا تبادروني بالركوع والسجود فانى قد بدنت أي كبرت وأسننت فاختار أيسر الامرين ويعتمد بيديه على ركبتيه لا على الأرض ويرفع يديه قبل ركبتيه وعند الشافعي يعتمد بيديه على الأرض ويرفع ركبتيه قبل يديه لما روينا من حديث مالك بن الحويرث ولنا ما روى عن علي أنه قال من السنة في الصلاة المكتوبة أن لا يعتمد بيديه على الأرض الا أن يكون شيخا كبيرا وبه تبين ان النبي صلى الله عليه وسلم إنما فعل ذلك في حالة العذر ثم يفعل ذلك في الركعة الثانية مثل ما فعل في الأولى ويقعد على رأس الركعتين وقد بينا فيما تقدم صفة القعدة الأولى وانها واجبة شرعت للفصل بين الشفعين وههنا نذكر كيفية القعدة وذكر القعدة اما كيفيتها فالسنة أن يفترش رجله اليسرى في القعدتين جميعا ويقعد عليها وينصب اليمنى نصبا وقال الشافعي السنة في القعدة الأولى كذلك فاما في الثانية فإنه يتورك وقال مالك يتورك فيهما جميعا وتفسير التورك أن يضع أليتيه على الأرض ويخرج رجليه إلى الجانب الأيمن ويجلس على وركه الأيسر احتج الشافعي بما روى عن أبي حميد الساعدي أنه قال فيما وصف صلاة رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا جلس في الأولى فرش رجله اليسرى وقعد عليها ونصب اليمنى نصبا وإذا جلس في الثانية أماط رجليه وأخرجهما من تحت وركه اليمنى ولنا ما روى عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا قعد فرش رجله اليسرى وقعد عليها ونصب اليمنى نصبا وروى أنس بن مالك عن النبي صلى الله عليه وسلم انه نهى عن التورك في الصلاة وحديث أبي حميد محمول على حال الكبر والضعف وهذا في حق الرجل فاما المرأة فإنها تقعد كاستر ما يكون لها فتجلس متوركة لان مراعاة فرض الستر أولى من مراعاة سنة القعدة ويوجه أصابع رجله اليمنى نحو القبلة لما مر وينبغي أن يضع يده اليمنى على فخذه الأيمن واليسرى على فخذه الأيسر في حالة القعدة كذا روى عن محمد في النوادر وذكر الطحاوي انه يضع يديه على ركبتيه والأول أفضل لما روى أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا قعد وضع مرفقه اليمنى على فخذه الأيمن وكذا اليسرى على فخذه الأيسر ولان في هذا توجيه أصابعه إلى القبلة وفيما قاله الطحاوي توجيهها إلى الأرض وأما ذكر القعدة فالتشهد والكلام في التشهد في مواضع في بيان كيفية التشهد وفي بيان قدر التشهد وفي بيان انه واجب أو سنة وفي بيان سنة التشهد اما الأول فقد اختلف الصحابة رضي الله عنهم في كيفيته وأصحابنا أخذوا بتشهد عبد الله بن مسعود وهو أن يقول التحيات لله والصلوات والطيبات السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله والشافعي أخذ بتشهد عبد الله بن عباس وهو أن يقول التحيات المباركات الصلوات الطيبات لله سلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته سلام علينا وعلى عباد الله الصالحين أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله ومالك أخذ بتشهد عمر رضي الله عنه وهو أن يقول