أبي بكر الكاشاني

157

بدائع الصنائع

فضيلته عن فضيلة الأحرار يوجبان الكراهة وكذا الغالب على الاعرابي الجهل قال الله تعالى الاعراب أشد كفرا ونفاقا وأجدر أن لا يعلموا حدود ما أنزل الله على رسوله والأعرابي هو البدوي وانه اسم ذم والعربي اسم مدح وكذا ولد الزنا الغالب من حاله الجهل لفقده من يؤدبه ويعلمه معالم الشريعة ولان الإمامة أمانة عظيمة فلا يتحملها الفاسق لأنه لا يؤدى الأمانة على وجهها والأعمى يوجهه غيره إلى القبلة فيصير في أمر القبلة مقتديا بغيره وربما يميل في خلال الصلاة عن القبلة ألا ترى إلى ما روى عن ابن عباس رضي الله عنه انه كان يمتنع عن الإمامة بعدما كف بصره ويقول كيف أؤمكم وأنتم تعدلونني ولأنه لا يمكنه التوقي عن النجاسات فكان البصير أولى الا إذا كان في الفضل لا يوازيه في مسجده غيره فحينئذ يكون أولى ولهذا استخلف النبي صلى الله عليه وسلم ابن أم مكتوم رضي الله عنه وامامة صاحب الهوى والبدعة مكروهة نص عليه أبو يوسف في الأمالي فقال أكره أن يكون الامام صاحب هوى وبدعة لان الناس لا يرغبون في الصلاة خلفه وهل تجوز الصلاة خلفه قال بعض مشايخنا ان الصلاة خلف المبتدع لا تجوز وذكر في المنتقى رواية عن أبي حنيفة انه كان لا يرى الصلاة خلف المبتدع والصحيح انه إن كان هوى يكفره لا تجوز وإن كان لا يكفره تجوز مع الكراهة وكذا المرأة تصلح للإمامة في الجملة حتى لو أمت النساء جاز وينبغي أن تقوم وسطهن لما روى عن عائشة رضي الله عنها انها أمت نسوة في صلاة العصر وقامت وسطهن وأمت أم سلمة نساء وقامت وسطهن ولان مبنى حالهن على الستر وهذا أستر لها الا ان جماعتهن مكروهة عندنا وعند الشافعي مستحبة كجماعة الرجال ويروى في ذلك أحاديث لكن تلك كانت في ابتداء الاسلام ثم نسخت بعد ذلك ولا يباح للشواب منهن الخروج إلى الجماعات بدليل ما روى عن عمر رضي الله عنه انه نهى الشواب عن الخروج ولان خروجهن إلى الجماعة سبب الفتنة والفتنة حرام وما أدى إلى الحرام فهو حرام وأما العجائز فهل يباح لهن الخروج إلى الجماعات فتذكر الكلام فيه في موضع آخر وكذا الصبي العاقل يصلح اماما في الجملة بان يؤم الصبيان في التراويح وفى إمامته البالغين فيها اختلاف المشايخ على ما مر فاما المجنون والصبي الذي لا يعقل فليسا من أهل الإمامة أصلا لأنهما ليسا من أهل الصلاة * ( فصل ) * وأما بيان من يصلح للإمامة على التفصيل فكل من صح اقتداء الغير به في صلاة يصلح اماما له فيها ومن لا فلا وقد مر بيان شرائط صحة الاقتداء والله الموفق * ( فصل ) * وأما بيان من هو أحق بالإمامة وأولى بها فالحر أولى بالإمامة من العبد والتقى أولى من الفاسق والبصير أولى من الأعمى وولد الرشدة أولى من ولد الزنا وغير الاعرابي من هؤلاء أولى من الاعرابي لما قلنا ثم أفضل هؤلاء أعلمهم بالسنة وأفضلهم ورعا وأقرؤهم لكتاب الله تعالى وأكبرهم سنا ولا شك ان هذه الخصال إذا اجتمعت في انسان كان هو أولى لما بينا ان بناء أمر الإمامة على الفضيلة والكمال والمستجمع فيه هذه الخصال من أكمل الناس واما العلم والورع وقراءة القرآن فظاهر واما كبر السن فلان من امتد عمره في الاسلام كان أكثر طاعة ومداومة على الاسلام فاما إذا تفرقت في أشخاص فأعلمهم بالسنة أولى إذا كان يحسن من القراءة ما تجوز به الصلاة وذكر في كتاب الصلاة وقدم الأقرأ فقال ويؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله وأعلمهم بالسنة وأفضلهم ورعا وأكبرهم سنا والأصل فيه ما روى عن أبي مسعود الأنصاري رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال ليؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله فإن كانوا سواء فأعلمهم بالسنة فإن كانوا سواء فأقدمهم هجرة فإن كانوا سواء فأكبرهم سنا فإن كانوا سواء فأحسنهم خلقا فإن كانوا سواء فأصبحهم وجها ثم من المشايخ من أجرى الحديث على ظاهره وقدم الأقرأ لان النبي صلى الله عليه وسلم بدأ به والأصح ان الأعلم بالسنة إذا كان يحسن من القراءة ما تجوز به الصلاة فهو أولى كذا ذكر في آثار أبي حنيفة لافتقار الصلاة بعد هذا القدر من القراءة إلى العلم ليتمكن به من تدارك ما عسى ان يعرض في الصلاة من العوارض وافتقار القراءة أيضا إلى العلم بالخطأ المفسد للصلاة فيها فلذلك كان الأعلم أفضل حتى قالوا إن الأعلم إذا كان ممن يجتنب الفواحش الظاهرة