تقرير بحث السيد الخميني للنگرودي
90
جواهر الأصول
فالتحقيق أن يقال : إنّ المشتقّات الاسمية - كأسماء الفاعل والمفعول والزمان والمكان وغيرها - موضوعة لمعنىً واحد قابل للانحلال إلى معنون وعنوان . ولتوضيح ذلك ينبغي تقديم مقدّمة : وهي أنّه تارة يراد التعبير عن ذات الشيء ، للفظ الحاكي عنه اسم الذات كالجوامد . وأُخرى يراد التعبير عن نفس اللفظ الحاكي عنه اسم الوصف ، ك " الضرب " فإنّه اسم لنفس الوصف من حيث هو هو . وثالثة يراد الحكاية عن الذات بما أنّها موصوفة بصفة . فاللفظ الحاكي عن معنون هذا العنوان - لا مفهوم المعنون - هو المشتقّ ؛ فإنّ الضارب - مثلاً - لفظ يحكي عن معنونية زيد - مثلاً - وفاعليته بعنوان المادّة التي فيه - وهي الضرب - فالضارب - مثلاً - يحكي عن المعنون بعنوان الفاعلية ، والمضروب يحكي عن المعنون بعنوان المفعولية ، وهكذا . . . فعلى هذا : لم تكن المشتقّات أسام الذات ، ولا أسامي الفعل والوصف ، بل للمعنون بالعنوان . فأحسن التعبير الحاكي عن هوية حالها : ما هو المعروف بين أهل العربية ؛ فإنّهم يعبّرون عن المعنون بعنوان الفاعلية باسم الفاعل ، وعن المعنون بعنوان المفعولية باسم المفعول ، وهكذا اسمي الزمان والمكان وغيرهما ؛ بداهة أنّ الضارب - مثلاً - اسم للمعنون بعنوان الفاعلية ، لا الذات ولا العنوان ، وهكذا المضروب والمِضرَب . إذا أحطت خبراً بما ذكرنا : يظهر لك لافرق بين الجامد والمشتقّ ، ك " الحجر " و " الضارب " مثلاً . فإنّ لفظ " الحجر " بسيط ؛ دالاًّ ومدلولاً ودلالة غير قابل للانحلال ، وانحلال الحجر إلى المادّة والصورة إنّما هو بلحاظ ذات الحجر وماهيته ، لا للفظ الحجر . وهذا بخلاف " الضارب " فإنّه يفيد معنىً واحداً قابلاً للانحلال إلى المعنون