تقرير بحث السيد الخميني للنگرودي
85
جواهر الأصول
وقد لا تقف عندها ، بل تندرج في طريق الاستكمال بالحركة الجوهرية ، إلى أن يفاض عليها صورة أُخرى ، فيقف عند الصورة النباتية . وقد تتجاوزها إلى صورة الحيوانية ، فتقف عندها . وقد لا تقف عندها أيضاً ، بل تفيض عليها صورة الإنسانية التي ينتهي إليها العالم الطبيعي ، وهي أكمل الموجودات الكونية ؛ ولذا كان الإنسان أشرف المخلوقات الكونية . ولعلّ المراد بقوله تعالى : ( خُلِقَ الإنْسانُ ضَعِيْفاً ) ( 1 ) هو أنّه كان الإنسان في ابتداء أمره وخلقه هيولى صرفة وقوّة محضة ، فقد رقيت في طريق الاستكمال وقطع المنازل ، إلى أن أُفيضت عليه صورة الإنسانية . والحاصل : أنّ الهيولى قد تقطع جميع المراحل والمنازل الطبيعيّة بالحركة الجوهرية ، وتصل إلى صورة لا تكون فوقها صورة طبيعية - وهي الصورة الإنسانية - وقد تقف دونها فقطعها المراحل طويل وقصير . فلو أُريد : حكاية الواقع وإراءته على ما هو عليه فالحاكي عمّا لا تقف بصورة ، بل لا بشرط عن تطوّرها وتصوّرها هو اللا بشرط . والحاكي عنها بلحاظ وقوفها بصورة يقال لها بشرط لا . فظهر : أنّ العناوين والمفاهيم هي ترسيم الواقع وتبيين صورته ؛ فالعنوان الحاكي عمّا هو الساري اللا بشرط عن تصوّرها بصورة يعبّر عنها ب " اللا بشرط " ، والحاكي عنه بلحاظ وقوفها عند صورة " بشرط لا " . فاللا بشرطية أو البشرط اللائية تابعة للواقع وحاكية عنه . فالأجناس والفصول مأخذهما المادّة والصورة المتّحدتان في نفس الأمر .
--> 1 - النساء ( 4 ) : 28 .