تقرير بحث السيد الخميني للنگرودي
61
جواهر الأصول
الجهة الثامنة في اختلاف مبادئ المشتقّات لا إشكال في اختلاف مبادئ المشتقّات من جهة كون بعضها حِرفة وصنعة كالبقّال والعطّار والتاجر والحائك ، وبعضها قوّة ومَلكة كالمجتهد والطبيب ، وبعضها من الأفعال كالمتحرّك والساكن والضرب والأكل ونحوها من الأفعال . إلاّ أنّ ذلك لا يوجب اختلافاً في الجهة المبحوث عنها - وهي أنّها هل هي حقيقة في خصوص المتلبّس بالمبدأ ، أو الأعمّ منه وممّا انقضى عنه ؟ - وإنّما الاختلاف في أنحاء التلبّس والانقضاء . مثلاً : يطلق التاجر والحائك على من اتّخذ التجارة والحياكة حرفة وصنعة له ، وانقضاء المبدأ عنهما ليس بمجرّد ترك عملية التجارة والحياكة حتّى يكون إطلاقهما عليه حال كونه قائماً ومشغولاً بالأكل - مثلاً - إطلاقاً على من انقضى عنه ، بل بذهاب حرفة التجارة وصنعة الحياكة من يده . كما هو الشأن في أسماء الآلات والأمكنة ؛ فإنّها قد تدلّ على كون الشيء معدّاً لتحقّق الحدث بها أو فيها بنحو القوّة ، لا بنحو فعلية تحقّق الحدث بها أو فيها ؛ فالمفتاح مفتاح قبل أن يفتح به ، والمسجد مسجد قبل أن يُصلّى فيه ، وهكذا . وبالجملة : اختلاف مبادئ المشتقّات - قوّةً وملكةً وحرفةً وصنعةً - لا يوجب اختلافاً في الجهة المبحوث عنها ؛ لأنّ ذلك راجع إلى كيفية التلبّس . ولعلّ خلط جهة البحث دعى الأعمّي الاستدلال لمقالته : بأنّه لو لم يكن المشتقّات موضوعة للأعمّ لما صحّ إطلاق التاجر والحائك والمجتهد والطبيب إلى غير ذلك على من لم يكن مشتغلاً بالتجارة والحياكة والاجتهاد والطبابة فصلاً ، وكان نائماً أو